⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

شرح التصريح على التوضيحخالد الأزهري(ت: 905)

خالد الأزهري
📄 صفحة 667 - الجزء 1

  المعتزلة وكما قال الجميع؛ يعني من أهل السنة، في: عليه السلام"لن يدخل أحدكم الجنة بعمله"⁣(⁣١)؛ لأن المعطى بعوض قد يعطى مجانًا، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب. وبهذا تبين أنه لا تعارض بين الحديث والآية لاختلاف محملي الباءين جمعًا بين الأدلة. ا. هـ.

  المعنى "الرابع: الإلصاق"، هو أصل معانيها قال سيبويه⁣(⁣٢): وإنما هي للإلصاق والاختلاط، ثم قال: وما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله. قال في المغني⁣(⁣٣): ثم الإلصاق حقيقي "نحو: أمسكت بزيد"، أي: قبضت على شيء من جسمه أوعلى ما يحبسه من ثوب أو نحوه، ولو قلت: "أمسكته" احتمل ذلك، وأن تكون منعته من التصرف. ومجازي نحو: "مررت بزيد"، أي: ألصقت مروري بمكان يقرب من زيد. ا. هـ.

  فجعل الالتصاق بما يقرب منه كالالتصاق به. ثم الحقيقي نوعان: ما لا يصل الفعل إلا بحرفه كـ: "سطوت⁣(⁣٤) بزيد". وما يصل الفعل بدونه نحو: "أمسكت بزيد", فإن الباء أفادت أن إمساكك لزيد كان بمباشرة منك له بخلاف "أمسكت زيدًا" فإنما يفيد منعه من التصرف

  بوجه ما.

  المعنى "الخامس: التبعيض"، أثبته الأصمعي والفارسي والقتيبي وابن مالك⁣(⁣٥)، قيل: والكوفيون، وجعلوا منه "نحو: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}⁣[الإنسان: ٦] أي: منها"، {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}⁣[المائدة: ٦] وعليه بنى الشافعي مذهبه في مسح بعض الرأس في الوضوء لما قام عنده من الأدلة.

  المعنى "السادس: المصاحبة"، وهي التي يصلح في موضعها "مع" أو يغني عنها وعن مصحوبها الحال "نحو: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ}⁣[المائدة: ٦١] أي: معه" أو كافرين.

  المعنى "السابع: المجاوزة"، وهي التي يحسن في مكانها "عن"، قيل: وتختص بالسؤال "نحو: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}⁣[الفرقان: ٥٩] أي: عنه" بدليل {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ}⁣[الأحزاب: ٢٠] وقيل: لا يختص بالسؤال بدليل {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ}⁣[الفرقان: ٢٥] أي: عنه، وزعم البصريون أنها لا تكون بمعنى "عن" أصلًا، وتأولوا ما ورد من ذلك.


(١) أخرجه البخاري في المرضى برقم ٥٣٤٩، وأعاده في الرقاق برقم ٦٠٩٩.

(٢) الكتاب ٤/ ٢١٧.

(٣) مغني اللبيب ص ١٣٧.

(٤) في "ط": "كسوط".

(٥) شرح التسهيل ٣/ ١٥٢, ١٥٣.