"و" السادس: "بمعنى الباء" عند الكوفيين والقتيبي "كقوله": [من الطويل]
  ٤٧٩ - ويركب يوم الروع منا فوارس ... "بصيرون في طعن الأباهر والكلى"
  أي بصيرون بطعن، وهو؛ بالباء الموحدة وكسر الضاد المهملة؛ جمع بصير، نعت فوارس و"الأباهر": جمع الأبهر، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، و"الكلى": جمع كلوة.
  وتأتي "في" بمعنى "من" نحو: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ}[النمل: ١٢] أي: منها قاله الحوفي.
  وللتعويض وهي الزائدة عوضًا من أخرى محذوفة كقولك: "ضربت فيمن رغبت"، أصله: ضربت من رغبت فيه، أجاره ابن مالك وحده(١)، وفيه نظر للموضح في المغني(٢).
  وللتوكيد وهي الزائدة لغير تعويض، وأجازه الفارسي في الضرورة(٣)، وأجازه بعضهم في الكلام، وجعل منه {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا}[هود: ٤١] أي: اركبوها. واقتصر الناظم على الظرفية والسببية كما يؤخذ من قوله:
  ٣٧٣ - ......... والظرفية استبن ببا ... وفي وقد يبينان السببا
  "ولـ"على" أربعة معان:
  أحدها: الاستعلاء" على مجرورها، وهو الغالب "نحو: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ}[المؤمنون: ٢٢]، أو على ما يقرب منه نحو: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى}[طه: ١٠].
  "والثاني: الظرفية" كـ: "في" قاله الكوفيون "نحو": {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ "عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ}[القصص: ١٥] أي: في حين غفلة".
  "والثالث: المجاوزة" كـ: "عن" "كقوله" وهو قحيف العامري: [من الوافر]
٤٧٩ - البيت لزيد الخيل في لسان العرب ١٥/ ١٦٧ "فيا" والمخصص ١٤/ ٦٦، وتاج العروس "فيا"، وشرح التسهيل ٣/ ١٥٨، والارتشاف ٢/ ٤٤٦، ٣/ ٣٢٥، والجنى الداني ص ٢٥١، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٤، ٤٨٥، وخزانة الأدب ٦/ ٢٥٤، ٩/ ٣٩٣.
(١) شرح التسهيل ٣/ ١٦٢.
(٢) مغني اللبيب ص ٢٢٥، والعبارة في "أ", "ط": "قال في المغني: وفيه نظر".
(٣) همع الهوامع ٢/ ٣٠.