ظلم الكافرين وعظم كفرهم حين قابلوا هذه النعم بالتجبر والطغيان وحاربوا ربهم بمحاربة رسوله والمؤمنين فهم حقيقون بهذا الجزاء.
  {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} الذين كانوا يتنعمون بالثياب الفاخرة لأنهم كانوا أهل ثراء، يلبسون ما شاءوا من اللباس، ويركبون أفضل الدواب، ويأكلون أحلى الطعام وأفخره، ويتزوجون بالنواعم من النساء، ومع ذلك هم يريدون قتل النبي وأصحابه طالبين في هذه المعركة قرابة النبي صلى الله عليه وآله وخاصته للمبارزة ولم يكفهم ما لقّوا رسول الله صلى الله عليه وآله من الإهانة والشتائم والمقاطعة وظلم من أسلم في مكة حتى هجّروا المستضعفين إلى الحبشة وبعدها أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة متخفياً منهم في ظُلَم الليالي، يريد نجاتهم من النار وهم يريدون قتله حسداً من قلوبهم وتمرداً على خالقهم وكفراً لنعم ربهم، فأنزل الله بهم في هذه الغزوة بأسه الشديد، عفرت خدودهم بين دمائهم والتراب، جاءوا مفتخرين متكبرين وعادوا إلى مكة أذلاء مهانين مقهورين، فقتْلهم وقهْرهم أول العذاب والعذاب الثاني أنهم يلبسون ثياباً من نار، والثالث يصب من فوق رؤسهم الحميم، الحميم هو شيء سائل شبيه الذوب إذا سال أو النحاس، فإذا صب فوق رؤسهم سلخ جلودهم وذابت لحرارته بطونهم، وهناك عذاب رابع، وهي المقامع بالحديد لهاماتهم التي كانوا يشمخون بها ويتكبرون برفعها على غيرهم.