أو حاكم، إذ لا ولاية له على المال إلا الأم؛ حيث غاب الأب أو تمرد فلها الرجوع بالنفقة إن نوت الرجوع، إذ لها ولاية كالوديع إذا أنفق على الوديعة، وكذا لها الرجوع مع النية في أجرة الحضانة كالنفقة بلا حاكم، إذ ولايتها أخص من الأب والحاكم.
[الفائدة الثامنة والأربعون: فيما هو سبب وجوب نفقة الزوجة]
  سبب وجوب نفقة الزوجة هو: ملك منافع البدن بالعقد لا العقد، فإنما هو سبب السبب(١)، ولكون السبب هو ملك المنافع صح منها إسقاط النفقة بأن تنوي التبرع عنه، ولا رجوع لها، والحال هذه كما لها أن تبرئه عن الماضي؛ لأنها قد استحقته، ولما كان السبب مستمراً جرى استمراره مجرى تجدده فلا يصح إبراء الزوجة من المستقبل ولأنه إبراء من الحق قبل ثبوته، وذلك لا يصح؛ إذ هو قبل السبب الذي هو ملك المنافع؛ لأن ملكها إنما يتجدد بتجدد الأوقات.
[الفائد التاسعة والأربعون: في جواز إسقاط الزوجة حقها من القسم]
  للزوجة إسقاط حقها من القسم؛ بأن تهب نوبتها إجماعاً، وسواء كانت الهبة للزوج أو لبعض نسائه، كما وهبت سودة قسمها لعائشة؛ ولأن ذلك حق لها لا يتعلق بغيرها فصح لها التصرف فيه، إذ هو إسقاط بعد وجود السبب، وهو العقد إلا أن للزوج منعه من الهبة إذ الحق له، ذكره في البحر.
  قال في تتمة الشفاء: ولها الرجوع في ذلك؛ لأنه حق يحصل حالاً فحالاً فجرى مجرى هبة المنافع.
(١) يقال: سبب السبب سبب. تمت مؤلف.