إذا قيل: لا تضرب أحداً، ولا تشتم رجلاً، فهم العموم من ذات الصيغة قطعاً، والتبادر دليل الحقيقة، وما كان كذلك فدلالته قطعية لأجل التبادر سواء كان ذلك في العلمي أو في العملي، ولا يخرج عن دلالته المذكورة لغير مغير إلا أنه لما وجد المغير في العملي، وهو كثرة التخصيص في أكثر عموماته ضعفت تلك الدلالة، وصارت ظنية، وبقي العلمي على الأصل، إذ لم يحصل فيه ما يقتضي الخروج عن الأصل، فلا بد أن يكون دلالة مخصصة قطعية مثله: إذ القلة لا تقدح في الأصل، مع أن العام العملي إذا اشتد البحث عن مخصصه، وحصل العلم بعدمه، كانت دلالته قطعية على الأصل يزيد ذلك وضوحاً أنا نقطع أن العلماء لم يزالوا يستدلون بهذه الصيغ على وجه العموم نحو: {وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ}، {ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي}، {يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ}، ونحو ذلك، بلا نكير.
  قال السعد فيما أورد على ذلك من التشكيكات: إنه عناد؛ لأنا نقطع أن العموم في مثل: لا تضرب أحداً، إنما يُفهم من الصيغة. انتهى.
  وقال بعضهم: إنا لما استقرينا اللغة العربية وتتبعناها وبحثنا في مفهوم تلك الألفاظ، واختبرناها وجدناها مفيدة للعموم، وعلمنا ذلك علماً قطعياً. انتهى.