بحث في أحاديث الإرجاء
  هذا والكتاب والسنة عربيان، وأما أحاديث الإرجاء، فاعلم أنه قد كُذب على نبينا قطعاً؛ لقوله صلى الله عليه وآله: «ألا وإنه سيكذب عليَّ» الخبر، فإن كان هذا الخبر صدقاً في نفس الأمر دل على أنه سيكذب عليه؛ وان كان كذباً فقد كذب به عليه قطعاً، إذا عرفت هذا فالعلماء من غير نظر إلى قدماء الأئمة وأشباههم يقبلون أحاديث الترغيب والترهيب من غير مناقشة في رواتها، ويتساهلون.
  نعم، وأما ما كان يرجع إلى العقائد فلا يقبل رواية من جرَّ إلى مذهبه حتى يكون له شاهد من غيره، وقد ادعى السيد محمد بن إبراهيم الوزير أن أخبار الإرجاء بلغت فوق أربعمائة وثلاثين حديثاً، نعم وجلتها من رواية أهل مذهبه من أهل الحديث مما يجر إلى قولهم، أو من غيرهم من أخبار الترغيب، كخبر: «من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة مائة: قل هو الله أحد ... إلخ» الخبر، رواه محمد بن منصور في (الأمالي)، أو من الأخبار المحتملة التي ليست نصاً في المطلوب، مع أنها معارضة بأخبار تبلغ حد التواتر المعنوي من دواوين الإسلام، مع الأدلة القرآنية العاضدة لها، فإن قلنا: بصحة أخبار الوعيدية، وأهل الإرجاء على كثرت ذلك من الجانبين تناقضت، وإن قلنا: بكذبها جميعاً لزم أن الأمة قد اتفقت على ضلالة، وذلك اعتمادهم على الأخبار المكذوبة، مع أن المسألة خطرها عظيم، ولما يلزم من أخبار الإرجاء الإغراء على فعل الزنا، واللواط، وشرب الخمر، والاعتكاف على اللهو، وغير هذه من الكبائر، وترك الواجبات، كالصلاة والصوم، وغير ذلك جملة ترك أوامر الله، وفعل مناهيه فيندم في المعاد، حيث لا ينفع الندم إذا كان القول قول الوعيد به:
  إن كان قولكم فليس بضائري ... أو كان قولي فالوبال عليكم