نعم ... فالقول الفصل الأخذ في هذه المسألة بما دل عليه القرآن المعجزة العظمى إلى آخر الزمان، المحفوظ من الزيادة والنقصان، المعلوم عند الأمة فهو المخرج، والنور عند الظلمة، فالذي يتعلق به أهل الإرجاء نحو قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ}، وهذه ليست نصاً في المطلوب(١)، إلا لو ترك لفظ {لِمَن يَشَآءُۚ}، فهي مجملة لاحتمال أنها مبينة بقوله تعالى: {إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ}، وهي الصغائر، فهي التي يشأ، وكذا سورة (الواقعة) قوله تعالى: {وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧}، ذكر السابقين، وأصحاب اليمين، والكفار المنكرين للبعث، أصحاب الشمال فيلزم على قول ذلك أن أهل الكبائر من أصحاب اليمين وهو المطلوب، قيل وهي أيضاً محتملة؛ لأنه سبحانه قال في أصحاب الشمال: {كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦}، وللوعيدي أن يقول: يستحق النار بأحد الذنبين، والحنث العظيم الكبائر مع أنه لم يأت فيها بالحصر بأن يقول: إنما أنتم ثلاثة، فيحتمل أنه في هذه الصورة مسكوت عن صاحب الكبيرة؛ لأن الخطاب في أوائل نزول القرآن هو مع المشركين، وأما نزول الأحكام الشرعية، فالخطاب في الوعيد، والزجر عام {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ}.
  ومما يتعلق به أهل الإرجاء: الحصر والقصر، في قوله تعالى: {لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥ ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦}[الليل: ١٥ - ١٦]، والمكذب بالنبي، وما أنزل عليه هو الكافر، وقد قصر ذلك عليه، وهذه أيضاً غير مفيدة للمطلوب؛ لأن الصلى في اللغة: ما كان مشوياً في وسط النار، لا ما
(١) في نسخة (ج) في المقصود.