كان مشوياً فوق الجمر، فليس بمصلي، فعلى هذا لا يصير بين أطباق النار إلا الكافر، وأما غيره من أهل الكبائر فعذابه دون ذلك، بل تأخذه النار إلى كعبه، إلى ركبته، إلى ترقوته إلى موضع سجوده، ومما تعلقوا به إطلاق الرحمة والمغفرة في آيات القرآن {إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣}[الزمر: ٥٣]، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ}[الرعد: ٦] وما شبه ذلك من الآيات، لكنها محتملة للتقييد بالتوبة؛ لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢}[طه: ٨٢]، {وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠}[النساء: ١١٠]، {إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦}[الأعراف: ٥٦]، {وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ}[النساء: ١٨]، {إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ}[النساء: ٣١]، فشرط في تكفير الصغائر اجتناب الكبائر، وقوله تعالى: {يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨}[الفرقان: ٦٨] إلى قوله: {إِلَّا مَن تَابَ}[مريم: ٦٠]، وقوله: {وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦}[الأعراف: ١٥٦]، {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ}[التحريم: ٨]، {وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ}[الزمر: ٥٤].
  نعم، وهو يجب حمل المطلق على المقيد، وأما الذي يتعلق به الوعيدي من الآيات خصوصاً وعموماً، فمن ذلك قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ}[البقرة: ٢٨٦]، وقوله تعالى: {لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ