باب الأعيان أو من باب المنافع، لأنه يلحق بالغصب، ولايقال: فقد قالوا إن الأصل في المنافع عدم العوض لأنا نقول: ذلك مبني على الإذن في الإستعمال وإنما اختلفوا أهل بأجرة أوبغيرها، وأما مع عدم الإذن فهو يرجع إلى ضمان الغصب وهو يصير غاصباً وإن لم ينو، لكنه هنا لا أجرة إن لم يستعمل لعدم منعهن منه، فإن منعوهن فكالغصب من كل وجه.
  وأما رجوع الوارث بالغلات فتسمع دعواه ويعمل بالظاهر والعرف الجاري من قراين الرضا ما لم يكن للسكوت محمل غير الرضا من حياء أو إكراه أو نحوهما، فإن كان العرف عدم رجوعهن حكم به، وإلاّ حكم للوارث بالرجوع، وكذلك لارجوع لهن مع العرف بعدم الرجوع مع ظهور مايثبت المسامحة، ومرجع هذا إلى الدعاوي فمن الظاهر معه فالقول قوله مع يمينه.
  وأما إبرارهن بما جرت به العاده فقد سبقت الإشارة أن ذلك من باب الصلة الواجبة، وهو يحرم العوض في مقابلة الواجب.
  وأما تقدير الغلول اذا احتيج اليه فطريقه تقدير عدلين خبيرين يسقطان سني الخُلف ويقدران سني الصلح بالوفا والنقص بغالب الظن كقيم المتلفات، وقد ورد النص بتقدير العدلين في الجزاء في الحج في قوله تعالى {يَحكُمُ بِهِ ذَوا عَدلٍ مِنكُم}[المائدة: ٩٥].
  وسألتم: هل ثمة فرق بين الأعيان والمنافع؟.
  فمع عدم الإذن لافرق بينهما، وإنما يفترق الحال مع الإذن، ففي المنافع الأصل عدم العوض وفي الأعيان الأصل العوض.