⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنظار السديدة في الفوائد المفيدةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 111 - الجزء 1

  له ثمناً، وشرط كونه من غلة المبيع تعليق للمبيع على غرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر، وبيان الغرر أنه لا يعلم هل تغل شيئاً أو لا ولأنه يقتضي الجهالة في الثمن، إذ لا يعلم كم يحتاج إليه من النفقة، وكذا لو شرط الإنفاق من غلة موضع معين غير المبيع لهذه الغلة، فأما إذا بين جنس الطعام ونوعه وقدره وما يدخله من الملح إذا كان معتاداً فيصح، ويكون من جملة الثمن وإن لم تكن المدة معلومة.

  وذكر الصعيتري: أنه لا بد من بيان الصفة وأن يكون جميع ما يفتقر إليه من المؤن معلومات، وأن يكون المشروط إطعامهم معلومين.

  قال: وإن اختل شيءٌ من ذلك فسد البيع؛ لأنه يكون ثمناً مجهولاً إذ المشروط ثمن، وجهالته توجد باختلال أي ذلك.

  قلت: ومثله كل شرط يقتضي الجهالة في الثمن، فإنه يفسد البيع كشرط إصلاح بيت أو أرض للبائع أو لغيره لهذه العلة؛ لأنه في المعنى جعل غرامة الإصلاح من جملة الثمن وهي مجهولة، ولأنه تعليق للبيع بشرط مستقبل.

  وقد ذكر النجري: أن الشروط المستقبلة إن كانت بالأداة فسد العقد مطلقاً وإن كانت معقودة فسد، حيث شرط ما لا تعلق للعقد به، وحيث شرط ما يرفع موجبه نحو على أن تبيع منى كذا أو تقيم في البلد الفلاني، ونحو على أن لا تنتفع بالمبيع أو لا تقبضه أو لا ترده بخيار الرؤية.

[الفائدة الثانية والستون: لا تكفي التخلية عن القبض في البيع الفاسد]

  ولا تكفي التخلية عن القبض في البيع الفاسد إجماعاً؛ لأنه لم يقع الملك بالعقد فيه، فالتخلية بينه وبين المبيع كالتخليلة بينه وبين سائر أملاك البائع، فلا يملك إلا بالقبض