⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الجوابات الهادوية والفوائد المرضيةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 112 - الجزء 1

  أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، لا يدلان على اللطيف الخبير».

  وأيضاً قد أمر بذلك صلى الله عليه وآله، حيث قال: «اطلبوا العلم ولو بالصين» ونحوه، وإن كانت المسائل من غيره فلا يجوز أيضاً لمن يمكنه النظر والتمييز بين صحيح الأقوال وسقيمها من أصول الفقه أو فروعه، إذ الأصل في التقليد القبح، فلا يخرج عن الأصل إلا لعذر، وهو عدم التمكن.

  وأما المتمكن فهو: من أهل العلم لتمكنه، والذي يدل على أن أصله القبح قوله تعالى في ذم المقلدين، حيث قال حاكيا: {إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢} ونحوها، وكفي بالمقلد عاراً مشابهته للكفار في هذه الطريقة ولما رواه الصادق عن الباقر، عن السجاد، عن الشهيد السبط، عن أمير المؤمنين علي # أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «من أخذ دينه عن التفكر في آلاء الله، وعن التدبر لكتابه، والتفهم لسنتي، زالت الرواسي ولم يزل، ومن أخذ دينه عن أفواه الرجال، وقلَّدهم فيه، ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال، وكان من دين الله على أعظم زوال»، وكفى بذلك زاجراً عن تقليد الرجال.

  قال القاضي العلامة علي بن محمد الفاضلي: كنت أيام طلبي القراءة أتشكك في الاختلاف، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فسألته عن ذلك، فأملى رسول الله هذا الحديث عليَّ. انتهى، ولله القائل:

  ما الفرق بين مقلد في دينه ... راضٍ بقايده الجهول الحائري

  وبهيمة عجماء قاد زمامها ... أعمى فضل عن الطريق السائري

  وأما من لا يمكنه النظر والتمييز فيجوز له في غير الأحكام الشرعية الفرعية، وأما هي فلازم لقوله: {فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣}.