القسم الثاني: في الصبر
  هو: من خصال الإيمان وأجلّها وأنفسها، وهو قسيم الشكر لقوله صلى الله عليه وآله: «الإيمان نصفان نصف صبر، ونصف شكر».
  واعلم أن ماهية الصبر مخالفة الهوى والميل عن الشهوات الدنيوية، والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين، لأن اليقين يعرفه أن المعاصي ضارة للطاعات غير نافعة، ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر وهو أيضاً استعمال باعث الدين في قهر باعث الهوى والكسل وفضائل الصبر مشهورة كتاباً وسنة وآثاراً، وكفى بقوله تعالى:
  {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[الأنفال: ٤٦]، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}[السجدة: ٢٤]، وقال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا}[الأعراف: ١٣٧]، والآيات في الأمر بالصبر وبيان فضله كثيرة معلومة.
  قال بعض العلماء: وقد ذكر الله تعالى الصبر وفي القرآن في نيف وسبعين موضعاً، وأضاف أكثر الخيرات ورفيع الدرجات إلى الصبر.