الدليل الثاني: السنة
  فصل: والدليل الثاني من الأدلة هو (السنة) وهي لغة: الطريقة(١) والعادة(٢).
  واصطلاحاً في العبادات: النافلة. وفي الأدلة: (قول النبي صلى الله عليه وآله وفعله وتقريره) والمراد بقول النبي صلى الله عليه وآله: غير القرآن، وقد صرح به عضد الدين في الحد(٣).
  ولم يذكر المصنف الترك، والأولى ذكره مع ذكر التقرير؛ لأنه في سياق حَصْر السنة وهو من جملتها، اللهم إلا أن يكون مبنياً على أن الترك فعل - كما هو مذهب بعض العلماء - فلا بأس.
[قول النبي صلى الله عليه وآله]
  (فالقول ظاهر) لا يحتاج إلى كشف ماهيته (وهو أقواها) أي: الثلاثة؛ ومن ثَمَّ وجب طرح الفعل عند معارضته إياه مع جهل التاريخ، كما سيجيء.
  وأصحابنا يترجمون القول السُّنِّي: بالخبر، والمراد به: الخبر الصادر من النبي صلى الله عليه وآله، لا الطريق إليه؛ ولهذا يقولون: تجوز روايته بالمعنى، ومسند(٤)، ومرسل، ونحو ذلك، ويقولون: باب الأخبار، باب الأفعال، وذلك صريح بأن(٥) المراد بالأخبار أقوال النبي صلى الله عليه وآله، دون الطريق إليها، وهي أخبار الوسائط إليها.
(١) قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} أي: طرق.
(٢) إذ سنة كل أحد ما عهدت منه المحافظة عليه، والإكثار منه، سواء كان ذلك من الأمور الحميدة أو غيرها.
(٣) أي: صرّح بقيد غير القرآن في حده للسنة.
(٤) أي: ويقولون: مسند ومرسل.
(٥) في (ب): «في أن».