والمصنف كما ترى ترجمه بالقول، وجعل المراد بالأخبار: الطريق، كما يتبَيّن(١) فيما يأتي؛ نظراً منه إلى أن انقسامها إلى متواتر وآحادي، ومسند ومرسل، ونحو ذلك - لا يختص بالقول، بل القول والفعل والتقرير.
[فعل النبي صلى الله عليه وآله، وعصمة الأنبياء عليه السلام]:
  (وأما الفعل) فحقيقته: ما وُجِد من جهة مَنْ كان قادراً عليه. والمراد هنا: فعل النبي صلى الله عليه وآله، وهو ينبني على العصمة؛ فينبغي قبل ذكره الكلامُ في عصمة الأنبياء عليه السلام.
  فالعصمة(٢): رد النفس(٣) عن تَعَمُّد فعل المعصية أو ترك الطاعة مُسْتَمِرًّا؛ لحصول اللطف والتنوير عند عروضهما.
  وثبوتها وقت التكليف، عند جمهور المعتزلة، وهو المختار. وعند أبي الهذيل(٤) وأبي علي(٥)، وجمهور الأشعرية: وقت النبوّة.
  قال أئمتنا عليه السلام وجمهور المعتزلة: هم معصومون عن الكبائر، وتجوز عليهم الصغائر إلا ما فيه خِسَّة، كسرقة بصلة، فيمتنع اتفاقاً، وكذا ما يتعلَّق بالتبليغ كالكتمان(٦). واختلفوا في كيفية إقدامهم عليها(٧)، فعند الهادي والناصر @ وبعض البغدادية: لا يَتَعمَّدونها، بل على جهة
(١) «يتبين». نخ.
(٢) العصمة لغة: المنع.
(٣) قوله: رد النفس: هذا يدل على أن العصمة فاعلها الأنبياء، وروى الدواري عن أئمة الزيدية أنها فعل الله، بمعنى أنه أسبل عليهم ألطافاً خفية يمتنعون معها عن المعصية. حاشية ابن حابس على شرحه. نقلاً من هامش الكاشف ولم أجدها في النسخ الثلاث المتوفرة لديّ.
(٤) أبو الهذيل هو: محمد بن الهذيل البصري العلاف، من رؤساء المعتزلة، (ت ٢٢٧ هـ).
(٥) أبو علي هو: محمد بن عبدالوهاب الجبائي من كبار شيوخ المعتزلة، وهو شيخ أبي الحسن الأشعري، (ت ٣٠٣ هـ). وفيات الأعيان ١/ ٤٨٠.
(٦) أي: أن ما يتعلق بالتبليغ للأحكام من كذب أو إخفاء أو كتمان ما أُمروا بتبليغه غير جائز بالاتفاق.
(٧) أي: على الصغائر.