أهل البلى، وكأني عن قليل أجاور قوماً جفاة .. واغفلتاه .. واهولاه، أي الأهوال أتذكر، وأيها أنسى، لولم يكن إلا الموت وغصصه وما بعد الموت أعظم وأدهى إسرافيل لو قد نادى فاسمع النداء، فأزعجني غداً من ضيق لحدي وحيداً منفرداً متغير اللون شاخصاً بصري، مقلداً عملي قد ألجمني عرقي، وتبرأ الخليقة مني نعم وأمي وأبي، نعم ومن كان له كدي وسعيي، فبقيت في ظلم القيامة متحيراً، فمن يقبل نداي، ومن يؤمن روعتي، ومن يطلق لساني إذا غيبتني في التراب، ثم سألتني عما أنت أعلم به مني، فإن قلت لم أفعل، قلت: ألم أكن شاهداً أرى، وإن قلت قد فعلت، فأين المهرب من عدلك، فمن عدلك من يجيريني، ومن عذابك من ينجيني، يا ذخري وذخيرتي، ويا موضع بثي وشكواي من لي غيرك، إن دعوت غيرك لم يجبني، وإن سألت غيرك لم يعطني، فرضاك قبل لقاك، ورضاك قبل نزول النار، يالها فضاعة ليلة بتها بين أهلي قد استوحشوا لمكاني عندهم، وقد كانوا قبل ذلك يأنسون بقربي، خمدت فما أجبت داعياً ولا باكياً حين يبكون ميتاً بين أظهرهم، مسجى ما كان همتهم حين أصبحوا الإ غاسلا، نزعوا خاتمي، وجردوا عني ثيابي، ووضوني لغير صلاة، حتى إذا فرغوا قالوا: جففوه وقربوا أكفاناً، فأدرجوني وأنا سطيح على