⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنظار السديدة في الفوائد المفيدةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 126 - الجزء 1

  أحدهما: ذكره الإمام الحسن بن عز الدين #، وهو أنه إذا اجتحف السيل جربة في أعلى ضيعة، فلا يجب على مالكها إصلاحها؛ لئلا يجتحف السيل ما تحتها، ولا يجبر على إصلاحها إلا أن يكون فيها حق للغير لا يصل إليه إلا بإصلاحها فإنه يجب عليه لذلك.

  قلت: وظاهر المذهب أن عليه الصلاح المعتاد وإلا ضمن لتفريطه.

  الفرع الثاني: قال الإمام محمد بن القاسم الحوثي # في رجل له مشرب إلى جربة فأصلحه الصلاح المعتاد، فجاء سيل عظيم فقطع المشرب وأدخل حجاراً أو تراباً إلى أموال بجنبه لغيره، فإنه لا يجب على صاحب المشرب إلا الصلاح المعتاد، فإن قصر عنه لزمه رفع ما أدخله السيل؛ لأنه المسبب.

  وأما وقد فعل المعتاد فلا يلزمه؛ لأن ذلك من فعل الله تعالى لا من فعله ما لم يكن الداخل من الأحجار والتراب ملكاً لصاحب المشرب، فيلزمه رفعه لأن استعمال ملك الغير لا يجوز إلا بإذنه، ومثل هذا إذا كان لرجل جربة، وكلما جاء سيل دخلها غيار، ودخل إلى ما تحتها، فإنه لا يلزم صاحبها رفعه إلا إذا وقع منه تفريط أو التراب، ونحوه ملكه إذ لا يجبر على عمارة ملكه لحفظ مال غيره بما لا يعتاد وما لا يجبر على حفظه، فلا يلزمه رفع ما دخل فيه.

[الفائدة الثانية والتسعون: في حكم الحق السابق]

  قال النجري: الحق السابق إذا كان مما لا يفوته إحياء الثاني، ولا ينقصه لم يمنع حكمه كالجبال التي أصبابها مستحقة، والمرافق البعيدة للبلد كالمحتطب والمرعى فتملك هذه بالإحياء ما لم تنقص الحقوق السابقة، كما لكل أن يستعملها فيما لا يمنع ولا ينقص تلك الحقوق وفي غيره وهو المذهب أن ما تعلق به حق للغير فلا يجوز إحياؤه إلا