⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 130 - الجزء 1

  {فَهَدَى⁣(⁣١) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٢١٣} حين يختلف الناس في الحق فالله يهدي المؤمنين لمعرفة الحق والهدى رحمة منه للمؤمنين.

  {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ}⁣(⁣٢) قال الله للمؤمنين: أتظنون أنكم ستدخلون الجنة بغير معاناة وتعب؟ كلا؛ بل لا بد من التمحيص والابتلاء والفتن حتى يتبين من هو الثابت على الإيمان، من المتزلزل فيه مثل ما جاء على الذين من قبلكم مستهم البأساء والضراء، وحصلت لهم شدائد زلزلتهم عن ثباتهم واستمرت وطالت {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} فاستبعدوا واستبطأوا النصر حتى قالوا: متى يأتينا النصر⁣(⁣٣)؟


(١) سؤال: ما معنى الفاء في قوله «فهدى»؟

الجواب: دلت الفاء على أن هداية الله للمؤمنين حصلت بعد الاختلاف من غير تريث.

سؤال: ما المقصود بالهداية في هذه الآية؟

الجواب: المراد بهداية الله هنا هو التوفيق والتنوير.

سؤال: إذا قال قائل بأن قوله: «بإذنه» يدل على أن الله أذن وأجاز الاختلاف، فكيف أرد عليه؟

الجواب: اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون المكلف مختاراً في فعل ما كلف به وترك ما نهي عنه، فنتج عن ذلك حصول الاختلاف، وحصول الطاعة والعصيان، وذلك مسبب عن الاختيار الذي أذن الله فيه وجعله للمكلفين، فاستعمل الإذن في المسبب وهو في الحقيقة للسبب.

(٢) سؤال: ما معنى «أم» في قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ}؟

الجواب: تفسر «أم» بـ (بل والهمزة)، والتقدير: بل أحسبتم.

سؤال: ما المراد بـ «من قبلنا» في قوله: «من قبلكم»؟

الجواب: هم أنبياء بني إسرائيل وأتباعهم المؤمنون.

(٣) سؤال: علام يخرَّج فعل الرسول والمؤمنين في استبعاد النصر والتشكك فيه؟

الجواب: قوله: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} كناية عن انهيار صبرهم ونفاده، والطلب من الله للفرج أو للمزيد من الصبر، وليس المقصود بـ {مَتَى =