⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

دروس رمضانية

علي بن أحسن الحمزي
📄 صفحة 134 - الجزء 1

  ويقول صلى الله عليه وآله: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن تسعوهم بأخلاقكم» وقال صلى الله عليه وآله: «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق».

  ومن النتائج الطيبة لهذا الخلق العظيم أنّ المسيء لك يتحول إلى صديق حميم، بعد أن كان عدواً ألدَّ، قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ٣٤ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ٣٥}⁣[فصلت].

  والإسلام قد قلّد صاحب الأخلاق الحسنة أوسمة عالية، ومناقب لا تقدر بثمن؛ لأن حسن الخلق فن عملي سلوكي يحتاج إلى لباقة وصبر وجد واجتهاد، إنه بتعريف بسيط (الوقوف بحزم أمام الضغوط النفسية، وهو كذلك ثورة عارمة على السلبيات، كالغضب والأنانية وغيرهما).

  انظر مكانة صاحب الخلق الحسن في نظر الإسلام، يقول الرسول صلى الله عليه وآله: «إن أفضلكم إيماناً أحسنُكم أخلاقاً، الموطِّئون أكتافاً، الواصلون لأرحامهم، الباذلون لمعروفِهم، الكافُّون لأذاهم، العافون بعد قدرة».

  ويقول صلى الله عليه وآله: «إن أقربكم مني وأوجبكم عليَّ شفاعة، أصدقُكُمْ لساناً، وأحسنكم خلقاً، وأدَّاكم لأمانته، وأقربُكم من الناس».

  ويقول الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين # في كتابه (الأحكام في الحلال والحرام): الحَسُن الخلق قريب من الله، قريب من الناس، والحسن الخلق يدرك بحسن خلقه ولين جانبه من مودة الناس ما لا يدركه المعطي للمال، الذي لا خلق له من الرجال، فمن حَسَنَ خلُقُه فليشكر الله، وليعلم أنها أكبر نعم الله عليه، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: «إنَّ الرجل ليُدرك بحسن خلقه درجة الصائم نهاره، القائم ليله، المجاهد في سبيل الله، وإنَّ سيء الخلق ليكتب جباراً وإن لم يملك إلا أهله».