⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

المواعظ الشافية شرح الأنوار الهاديةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 135 - الجزء 1

  وهذا الفرح المذموم لا الفرح الذي لا يبطر ولا يخرج عن الشكر، فهو ذو الاعتراف بنعمة الله {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ١١}⁣[الضحى] بل القبيح ما أدى إلى الاستطالة والعجب.

[في العجب والتكبر]

  قال صلى الله عليه وآله: «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: هَوًى مُتَّبَعٌ، وَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ» [تيسير المطالب ٤٣٠ - الاعتبار ٣٠٠ - الأمالي الخميسية ٢/ ٣٠٢].

  وقال صلى الله عليه وآله: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَازْدَرَى النَّاسَ» رواهما في أمالي المرشد [الأمالي الخميسية ٢/ ٣٠٠].

  وذلك فعل قارون حين خرج على قومه في زينته.

  قال علي #: (مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ)، وقال: (الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ، والشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى).

قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ٨٣}⁣[القصص]

  {الدَّارُ الْآخِرَةُ} أراد الجنة و {تِلْكَ} تعظيم وتفخيم لشأنها، وعموم الآية يقضي بدخول من أراد أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيعلو عليه بذلك، وكذلك البغي، {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} قد مضى لك وصف المتقين في آل عمران {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ}⁣[آل عمران: ١٣٤] .. الخ، ووصف أمير المؤمنين لهم عند آية الفرقان.

  قال الفضيل: (ذَهَبَتِ الْأَمَانِيُّ هَاهُنَا) فعند هذه الآية لا ينبغي إلا ترك إرادة كُلِّ