الصغير وما أشبه ذلك.
  واحتج القاضي زيد على وجوب هذه القسمة، بقوله تعالى: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ}[الشعراء: ١٥٥] ولأن المهايأة هي قسمة المنافع، والمنافع تدخلها الإباحة والمعاوضة، فوجب أن تصح قسمتها كالأعيان، وقال: إن كل شيء لاتتأتى فيه القسمة أو كانت تضره كبيت صغير لا ينتفع به إذا قسم، فإنه لا يقسم وإن طلبه بعض الشركاء؛ لوجوب تحري المصلحة والمنفعة، وإزالة الضرر في القسمة؛ لأن موضوعها لدفع الضرر، فلا يجوز وقوعها على وجه يقتضي الضرر، فلم يبق إلا أن القسمة في ذلك بالمهايأة لا غير.
  فرع: والمقسوم بالمهايأة إن تماثلت منافعه جنساً وصفة، فتقديرها بالزمان كالمساومة والمشاهرة، كثور للحرث في أراض مستوية، أو حانوت لعطارين، وإن اختلفت جنساً كناقة بين محمل، وساق للماء وبيت بين حداد وخياط، أو صفة كثوب بين عصار وعطار، وثور بين عامل في رخوة، وعامل في أرض صلبة، فتقديرها بالقيمة كما في قسمة الأعيان المختلفة، والقيمة هنا أجرة المثل، فإذا كان الحرث مثلاً في أرض صلبة أجرة مثله في اليوم ثلاثة دراهم، وفي أرض رخوة في اليوم درهم، فيكون لصاحب الصلبة يوم، ولصاحب الرخوة ثلاثة أيام ليستوفي كل منهما نصيبه من المنفعة.
  قال في شرح البحر: وهذا بخلاف ما لو كان أحدهما يستوفي العمل في نوبته، والآخر يستعمل في بعض نوبته، ويترك في بعضها أو في كلها(١)؛ فإنه لا شيء له؛ لأن هذا قد تمكن من الاستيفاء في نوبته.
  فرع: وتكون المهايأة بينهم على حسب رضاهم من قلة الأيام وكثرتها ونحوه؛ إذ ما طابت به النفس جاز، فإن تشاجروا عملوا برأي الحاكم لما مر من أن موضوع
(١) باختياره مع تمكنه من استيفاء نصيبه من المنفعة. تمت مؤلف.