العلى في الدنيا والآخرة، التفكير فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، وهو إمام والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء».
  نعم؛ هذا هو الفضل العظيم للعالم وطالب العلم إستحقّاه لأن بهما يقوم الإسلام وينشأ، فإذا وُجِدُوا وُجِدَ الإسلام واستقامت أمور الأمة، وإن عُدِمُوا صار الناس حيارى في الأرض لا يعرفون سنة ولا يصيبون حقاً، الحق عندهم باطل، والباطل عندهم حقاً، ينكرون المعروف، ويأمرون بالمنكر، فعند ذلك لا ينظر الله إليهم برحمة، ولهم في الدنيا خزي وفي الآخرة عذاب عظيم، ومصداق ذلك قوله صلى الله عليه وآله: «تعلموا العلم قبل أن يرفع، أما إني لا أقول لكم هكذا، وأرانا بيده، ولكن يكون العالم في القبيلة فيموت فيذهب بعلمه فيتخذ الناس رؤساء جُهَّالاً فَيُسْأَلون فيقولون بالرأي، ويتركون الآثار والسنن فَيَضِلُّون ويُضِلُّون، وعند ذلك هلكت الأمة»، وقال صلى الله عليه وآله: «إن الله لا يرفع العلم بِقَبْضٍ يقبِضُه ولكن يَقْبِضُ العلماء بعلمهم فيبقى الناس حيارى في الأرض فعند ذلك لا يعبأ الله بهم شيئاً»، فالتعلم والتعليم هو روح الإسلام لا بقاء له ولا استمرار إلا بهما، والناس في نظر الإسلام أحد رجلين: إما متعلم يطلب الرشد، وإما عالم يطلب المزيد، وليس بعد ذلك من يؤبه به، قال صلى الله عليه وآله: «العالم والمتعلم شريكان في الخير ولا خير في سائر الناس»، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~: «الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق»، فإذا كان طلب العلم واجب على كل فرد فعلينا أن ننظر في من نأخذ عنه العلم،