[الفائدة الرابعة عشرة والمائة: في من إذن لغيره بحفر بئر أو نحوه ثم رجع عن الأذن]
  قال الإمام عز الدين بن الحسن #: من أذن لغيره بحفر بئر أو مدفن أو ماجل في أرضه، ثم رجع عن الإذن، فله حكم العارية لا حكم التمليك؛ إذ ليس من التمليك في شيء، ولا حكم الغصب إذ لا تعدي ا هـ.
  وقد نص أهل المذهب على صحة عارية العرصة لحفر بئر أو نحوها؛ إذ العين باقية، والعارية إنما تناولت المنفعة، فتصح الإعارة كما لو أجرها لذلك، فإن رجع المالك في المطلقة أو قبل انقضاء الوقت في المؤقتة سلم الغرامة إن لم يكن من المستعير بناء، وإلا خير بين أن يطلب من المعير قيمة البناء قائماً ليس له حق البقاء وبين قلع بنائه، ولا شيء له، ولا تلزمه تسوية الأرض؛ إذ الإذن له بالبناء أسقاط لما تولد عنه، وحكم العارية للغرس حكم البناء، وإنما يثبت للمستعير الخياران في البناء والغرس إن لم يشترط المعير القلع عند رجوعه، وإذا رجع في عارية العرصة للحفر فيها، فلا يلزم المستعير لهم ما حفر لما مر من أن الإذن بالبناء إسقاط لما تولد عنه فكذا هنا.
[الفائدة الخامسة عشرة والمائة: في جواز أخذ متولي الوقف أجرة مثله]
  الظاهر على المذهب أن متولي الوقف يستحق أجرة المثل، سواء كانت أقل مما فرض له أو أكثر؛ لأنها إجارة فاسدة، لجهالة العمل والمدة والأجرة واللازم في الفاسدة، إنما هو أجرة المثل، وقد ذكروا نحو هذا في العامل على الزكاة.
[الفائدة السادسة عشرة والمائة: في حكم أموال المسجد إذا دمرت]
  وإذا دمرت أموال المسجد فطلب أهل الأموال التي تحتها إصلاحها وبيعها منهم،