بخلاف التي تهتم بالتعليم والتعلم، فإن الله يبارك لها في عملها وفي الوقت وييسر لها تيسير الأسباب؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ٤}[الطلاق].
  فعلى من تزوجت ألا تتكاسل عن طلب العلم وتعليمه لمن تستحقه، فصلاح امرأة خير مما طلعت عليه الشمس، ويحق لكل امرأة تقية وبنت زكية أن لا تفرط في عمرها وتهدر ثروة أيامها في شهوات النفس الدنيوية وفي مجالس القيل والقال، وعلى كل أم وبنت أن تتبع أخبار وسيرة أمنا الرضية المرضية أفضل نساء سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله ففي بداية أمرها ومقتبس عمرها وعنفوان شبابها اشتغلت في البيع والشراء فتيسر لها جمع المكاسب من الأموال، فلما تزوجت برسول الله صلى الله عليه وآله أنفقت جميع ذلك على ضعفاء ومساكين المسلمين حتى أفنت جميع ما في يديها ثم تحولت إلى نصر كبير لله ولرسوله، فكم من كرب كشفته عن قلب رسوله بعقلها الراجح وأخلاقها الزكية، فمنحها الله هدى إلى هداها حتى صارت جبلاً في الصبر راسياً وبحراً عميقاً في الحلم، وكان جبريل # يبشر رسول الله صلى الله عليه وآله بما يعطيها الله، من ذلك وسام الفخر الذي نزل به على رسول الله صلى الله عليه وآله عندما قال: «يا محمد إن السلام يقرئ خديجة السلام، وإن الله يبشر خديجة ببيت في الجنة من ذهب» وغير ذلك مما خلد ذكرها عليها رحمة الله ورضوانه وتحيته وبركاته، آمين رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين.