⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الاعتصام بحبل المتينالقاسم بن محمد بن علي(ت: 1029)

القاسم بن محمد بن علي
📄 صفحة 141 - الجزء 1

  تبعي، وإنكم توشكون أن تردوا عليّ الحوض، فأسالكم عن ثقلي: كيف خلفتموني فيهما؟ فقام رجل من المهاجرين، فقال: ما الثقلان؟ فقال: الأكبر منها كتاب الله تعالى، سبب طرفه بيد الله، وسبب طرفه بأيديكم، فتمسكوا به، والأصغر: عترتي، فمن استقبل قبلتي، وأجاب دعوتي، فليستوص بهم خيراً - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله - فلا تقتلوهم، ولا تقهروهم، ولا تقصروا عنهم، وإني قد سألت لهم اللطيف الخبير، فأعطاني أن يردا عليّ الحوض، كتين أو كهاتين - وأشار بالمسبِّحتين -، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليها لي وليّ، وعدوهما لي عدو».

  وقال الحافظ جمال الدين المذكور: ورد عن عبد الله بن زيد، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: «من أحبّ أن يُنسى له في أجله، وأن يُمتع بما خوله الله تعالى، فليخلفني في أهلي خلافةً حسنة، فمن لم يخلفني فيهم بُتر عمُره، وورد علىّ يوم القيامة مسودًا وجهه». انتهى: يعني ما نقل من كتاب الحافظ جمال الدين محمد بن يوسف الزّرندي.

  وفيه أيضاً: وفي الباب عن زيادةٍ على عشرين من الصحابة.

  فعن جابر بن عبد الله الانصاري عليه السلام قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة، وهو على ناقته القصوى⁣(⁣١)، يخطب، «فسمعته يقول: يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي بيتي».

  وأخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب. وابن عُقدة في الموالاة إلا أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، فلما رجع إلى الجحفة مر بشجرات، فَقُمَّ ما تحتهن، ثم خطب الناس فقال: «أما بعد أيها الناس، فإني لا أراني إلا موشِكاً أن أُدعى فأُجيب، فإني مسؤول، وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد إنك قد بلغت، ونصحت، وأدَّيت. قال: إني لكم فَرَط، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإني مُخَلِّفٌ فيكم الثقلين» الحديث.


(١) القصوى الناقة التي قطع أذتها، و كلماقطعه من الأذن فهو جدع، فإذا بلغ الربع فهو قصع، ماذا جاوزه فهو عقب. فإذا استؤصلت فهو صَلْم، ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وآله قصوى، وإذا كان هذا لقباً لها، وقيل كانت مقطوعة الأذن، وقد جاء في الحديث: أنه كان له ناقة تُسمى العضباء، وناقة تسمى الجدعاء، وفي حديث آخر صلماء، وفي رواية أخرى مخضرمة هذا كله في الأذن انتهي من النهاية.