⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنظار السديدة في الفوائد المفيدةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 143 - الجزء 1

  قال: وقد يجمع بين الخبرين بأن الأمر بالتكفير مستحب، وعدم الأمر بالكفارة؛ لكونها مستحبة، ثم ترجح وجوبها لكثرة الأخبار المقتضية لذلك.

  قلت: ويمكن أن يقال الأخبار تدل على وجوبها إلا فيما كان خيراً، وفي هذا جمع بين الأخبار، وقد بين في الآية الخير الذي تسقط به الكفارة.

  وفي الثمرات عن الناصر: أنه إذا كان أقرب إلى الله فلا كفارة للخبر السابق، وعليه فيكون الخير المسقط للكفارة أمراً مخصوصاً، وهو ما كان فيه قربة لا مطلق الخير المتناول للمباح، والمنافع الدنيوية المحضة.

[الفائدة الإحدى والعشرون والمائة: حكم من أعان على خصومة]

  أخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع» وأخرج أبو داود عنه صلى الله عليه وآله: «من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله» ولأبي داود، وابن حبان في صحيحه مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر، فهو ينزع منها بذنبه، ومعناه أنه وقع في الإثم وهلك كما يهلك هذا البعير؛ لأنه لا يتخلص بنزعه بذنبه.

  وفي حديث أخرجه الطبراني: «وأيما رجل شد غضباً على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه، وحرص على سخطه، وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة» ومعنى شد غضباً أنه أعان مخاصماً قد غضب.

  وللطبراني أيضاً: «ومن أعان على خصومة لا يعلم أحق أو باطل فهو في سخط الله حتى ينزع».

  وفي حديث أخرجه الطبراني، والأصبهاني: «من أعان ظالماً بباطل ليدحض به