⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

التاج المذهب لأحكام المذهبأحمد بن قاسم العنسي(ت: 1390)

أحمد بن قاسم العنسي
📄 صفحة 146 - الجزء 1

(٤٩) (بَابٌ) [صلاة الجماعة]

  (وَ) صَلاَةُ (الْجَمَاعَةِ) أَقَلُّ مَا تَنْعَقِدُ بِهِ اثْنَانِ الإِمَامُ وَوَاحِدٌ مَعَهُ.

  وَاخْتَلَفَ الأَئِمَّةُ فِي حُكْمِهَا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (إِلاَّ) فِي أَحَدَ عَشَرَ حَالاً فَلَمْ تُشْرَعْ عِنْدَنَا:

  «الْحَالُ الأَوَّلُ»: حَيْثُ يَكُونُ الإِمَامُ (فَاسِقًا) تَصْرِيحًا وَتَأْوِيلاً (أَوْ فِي حُكْمِهِ) فَالْفَاسِقُ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي فِي حُكْمِهِ هُوَ مَنْ يُصِرُّ عَلَى مَعْصِيَةٍ لاَ يَفْعَلُهَا فِي الأَغْلَبِ إِلاَّ الْفَاسِقُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا فِسْقًا وَقَدْ مَثَّلَ عَلِيّ خَلِيلْ ذَلِكَ بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ بَيْنَ النَّاسِ.

  (وَ) «الْحَالُ الثَّانِي»: حَيْثُ يَكُونُ الإِمَامُ (صَبِيًّا) فَإِنَّ إمَامَةَ الصَّبِيِّ لاَ تَصِحُّ عِنْدَنَا.

  (وَ) «الْحَالُ الثَّالِثُ»: حَيْثُ يَكُونُ الإِمَامُ قَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ الصَّلاَةِ (مُؤْتَمًّا) بِغَيْرِهِ (غَيْرَ مُسْتَخْلَفٍ) فَأَمَّا إِذَا دَخَلَ مُؤْتَمًّا ثُمَّ اسْتَخْلَفَهُ الإِمَامُ فَإِنَّ إمَامَتَهُ تَصِحُّ حِينَئِذٍ.

  (وَ) «الْحَالُ الرَّابِعُ»: أَنْ تُصَلِّيَ (امْرَأَةٌ بِرَجُلٍ) فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ مَحْرَمًا لَهَا أَمْ لاَ، وَأَمَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ تَؤُمُّ الْمَرْأَةَ فَذَلِكَ جَائِزٌ سُنَّةٌ عِنْدَنَا.

  (وَ) «الْحَالُ الْخَامِسُ»: (الْعَكْسُ) وَهُوَ حَيْثُ يُصَلِّي الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَصِحُّ عِنْدَنَا أَيْضاً سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ مَحْرَمًا لَهَا أَمْ لاَ (إِلاَّ) حَيْثُ تَكُون الْمَرْأَة الْمُؤْتَمَّة (مَعَ رَجُلٍ) مُؤْتَمٌّ بِإِمَامِهَا فَإِنَّ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ حِينَئِذٍ تَنْعَقِدُ بِهِمَا فَصَاعِدًا لَكِنَّ الْمَرْأَةَ تَقِفُ خَلْفَ الرَّجُلِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ مَحْرَمًا لَهَا أَمْ لاَ وَكَذَا إِذَا كَثُرَ الرِّجَالُ وَقَفَتْ خَلْفَهُمْ.

  (وَ) «الْحَالُ السَّادِسُ»: أَنْ يُصَلِّيَ (الْمُقِيمُ بِالْمُسَافِرِ فِي) الصَّلاَةِ (الرُّبَاعِيَّةِ إِلاَّ فِي) الرَّكْعَتَيْنِ (الأَخِيرَتَيْنِ) أَمَّا الصَّلاَةُ الَّتِي لاَ قَصْرَ فِيهَا فَلاَ خِلاَفَ أَنَّ لِلْمُقِيمِ أَنْ يَؤُمَّ الْمُسَافِرَ وَالْعَكْسُ.

  وَأَمَّا فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَلاَ خِلاَفَ أَيْضاً: أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَؤُمَّ الْمُقِيمَ وَيُتِمَّ الْمُقِيمُ صَلاَتَهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُسَافِرِ.

  وَأَمَّا الْعَكْسُ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ خَلْفَ الْمُقِيمِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ فِي الأَولَتَيْنِ، وَأَمَّا فِي الأَخِيرَتَيْنِ فَتَصِحُّ.