⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

مفتاح السعادةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 1473 - الجزء 3

  كتبهم بما لا يبقى معه شك ولا ريب⁣(⁣١)، ونحن نذكر هنا ما يليق بالموضع تحقيقاً للدعوى، وإزاحة للعلة فنقول:

  قال القاسم بن إبراهيم #: الدليل على أن ما فعلوا من طاعة الله ومعصيته فعلهم، وأن الله جل ثناؤه لم يخلق ذلك إقبالُ الله تبارك وتعالى عليهم بالموعظة، والمدح والذم، والمخاطبة، والوعد والوعيد، وهو قوله: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٢٠}⁣[الإنشقاق] وقوله: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}⁣[النساء: ٣٩] ولو كان هو الفاعل لأفعالهم الخالق لها لم يخاطبهم ولم يعظهم، ولم يلمهم على ما كان منهم من تقصير، ولم يمدحهم على ما كان منهم من جميل وحسن، كما لم يخاطب المرضى فيقول: لم مرضت، ولم يخاطب العميان فيقول: لم عميتم، ولم يخاطب الموتى فيقول: لم متم، ولم يخاطبهم على خلقهم فيقول: لم طلتم ولم قصرتم، وكما لم يمدح ويحمد الشمس والقمر، والنجوم والرياح، والسحاب في مجراهن ومسيرهن، وإنما لم يمدحهن ويحمدهن؛ لأنه جل ثناؤه هو الفاعل ذلك بهم، وهو مصرفهن ومجريهن وهو منشؤهن وكان في ذلك دليل أنه لم يخاطب هؤلاء وخاطب الآخرين، فعلمنا أنه خاطب من يعقل ويفهم ويكسب، وإنما خاطبهم إذ هم مخيرون⁣(⁣٢) وترك مخاطبة الآخرين إذ هم غير مخيرين، ولا مختارين


(١) وقد بسطنا القول في ذلك في مسائل الاستعاذة في أول كتابنا هذا ولكن ما هنا وضع قبل ذلك، ولولا تقدم وضعه لما بسطنا القول فيه، وإنما تركناه على حاله لاشتماله على فوائد وزوائد. تمت مؤلف.

(٢) بالخاء المعجمة والياء باثنتين من أسفل في الموضعين. تمت. مؤلف.