عند الجحفة، فحمد الله، وأثني عليه، ووعظ، وذكّر، ثم قال: «أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتيني رسول ربي تعالى، فأُجيب، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، قحث على كتاب الله تعالى، ورغّب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي. وكتاب الله، فانهما لن يفترقا حتى يلقوني على الحوض» فقال له حصين: ومن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن قد تكون المرأة، ثم تطلق، فترجع إلى أهلها، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده»، وفي رواية ابن جرير عنه قال: «كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل».
  (ومن مناقب) الفقيه أبي الحسن علي بن المغازلي الواسطي الشافعي، وبالاسناد المقدم، قال: أخبرنا أبو يعلى علي بن عبد الله بن العلاف البزاز إذناً قال: أخبرني عبد السلام ابن عبد الملك بن حبيب البزاز قال: أخبرني عبد بن محمد بن عثمان قال: حدثني محمد بن بكر بن عبد الرزاق، حدثني أبو حاتم بن المغيرة بن محمد المهلبي قال: حدثني مسلم بن إبراهيم، حدثني نوح بن قيس الجدامي(١)، حدثني - الوليد بن صالح عن ابن امرأة زيد بن أرقم قال: «أقبل نبي الله صلى الله عليه وآله من مكة في حجة الوداع حتى نزل يغدير الجحفة، بين مكة والمدينة، فأمر بالدوحات، فقمّ ما تحتهن من شوك، ثم نادى: الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم شديد الحر، إن منا لمن يضع رداءه على رأسه، ويضعه تحت قدميه، من شدة الحر، حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وصلى بنا الظهر، ثم انصرف إلينا، فقال: الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد؛ أيها الناس، فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر مَن قبله، وإن عيسي بن مريم صلى الله عليه وآله ما لبث في قومه أربعين سنة، وإني قد أشرعت في العشرين، ألا وإني اوشك أن أفارقكم، ألا وإني مسؤول، وأنتُم
(١) بالجيم ثم الدال المهملة، وبعد الألف ميم، وبامتثال من أسفل، وفي المغني: ما لفظه الجذامي بمضمونه، وإعجام ذال منسوبة إلى جذم، هو عمر بن عدي، ذكره في حرف الجيم مع الذال.