⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

المواعظ الشافية شرح الأنوار الهاديةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 151 - الجزء 1

  اللهِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، عَدْلُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الدُّعَاءُ إِلَى اللهِ في سُلْطَانِ الْكُفْرِ، وَعَدْلُ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ الْجِهِادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهِ لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» [مسند الإمام زيد ٢٣٨ - تيسير المطالب ٣٩٥ - الأمالي الخميسية ١/ ٧٩].

  قوله: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} في جزئياتهما؛ لأن بعضهما فوق بعض، فالحسنة تتفاوت إلى أحسن وكذلك السيئة، {ادْفَعْ} السيئة {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فالإساءة بالعفو الذي هو حسنة، والتي هي أحسن أن يُحْسَنَ إليه، والذم بالأحسن وهو المدح، فإذا فعلت ذلك انقلب عدوك مثل الولي، وما يُلَقَّى هذه الخصلة التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلى المسيء فما يعطاها إلا الذين صبروا على الغيظ وكظموه، وعلى مخالفة الهوى، ثم عظَّم هذه الخليقة بقوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.

  ولنتبرك هنا بذكر هذا الخبر الجامع من أمالي المرشد بالله:

  عَنْ أَبِي ذَرٍّ عليه السلام، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَوْصِنِي، قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا رَأْسُ أَمْرِكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نُورٌ فِي السَّمَوَاتِ وَنُورٌ فِي الْأَرْضِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: ««لَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيُذْهِبُ بِنُورِ الْوَجْهِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّ مَرَدَّهُ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ، وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: «انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرِيَ