⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

المواعظ الشافية شرح الأنوار الهاديةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 152 - الجزء 1

  نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: «صِلْ قَرَابَتَكَ وَإِنْ قَطَعُوكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: «لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: «تُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ» انتهى [الأمالي الخميسية ١/ ٩٧].

  فاقتدِ - رحمك الله - بأخلاق القرآن؛ تفز مع أولي العزم بغرف الجنان.

  قال تعالى لنبيه: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ٨٥}⁣[الحجر]، وقال: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ١٩٩}⁣[الأعراف] وقال: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ١٣٤}⁣[آل عمران] {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ٤٣}⁣[الشورى] وكم من نحو هذا في السنة النبوية، والكلمات العلوية، وأقوال الحكماء المرضية، قال أبو العتاهية:

  وَلَمْ أَرَ فِي الْأَعْدَاءِ حِينَ اخْتَبَرْتُهُمْ ... عَدَوّاً لِعَقْلِ الْمَرْءِ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبْ

  غيره:

  إذَا مَا طَاشَ حِلْمُكَ عَنْ عَدُوٍّ ... وَهَانَ عليْكَ هُجْرانُ الصَّدِيقِ

  فَلَسْتَ إذاً أَخَا عَفْوٍ وَصَفْحٍ ... ولَا لِأَخٍ عَلَى عَهْدٍ وَثِيقِ

  إذَا زَالَ الرَّفِيقُ وَأَنْتَ مِمَّنْ ... بِلَا رِفْقٍ بَقِيتَ بِلَى رَفِيقِ

  إذَا أَنْتَ اتَّخَذْتَ أَخاً جَدِيداً ... لِمَا أَنْكَرْتَ مِنْ خُلُقٍ عَتِيقِ

  فَمَا تَدْرِي لَعَلَّكَ مُسْتَجِيرٌ ... مِنَ الرَّمْضَاءِ فَرَّ إِلَى الْحِرِيقِ

  فَكَمْ مِنْ سَالِكٍ لِطَرِيقِ أَمْنٍ ... أَتَاهُ مَا يُحَاذِرُ فِي الطَّرِيق