⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

التاج المذهب لأحكام المذهبأحمد بن قاسم العنسي(ت: 1390)

أحمد بن قاسم العنسي
📄 صفحة 156 - الجزء 1

(٥٣) (فَصْلٌ) [في كيفية العمل إذا فسدت صلاة الإمام]

  (وَلاَ تَفْسُدُ) الصَّلاَةُ (عَلَى مُؤْتَمٍّ) حَيْثُ (فَسَدَتْ عَلَى إمَامِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ) مِنْ جُنُونٍ أَوْ لَحْنٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ حَدَثٍ سَهْوًا كَانَ أَمْ عَمْدًا لَكِنَّ ذَلِكَ (إنْ عَزَلَ) الْمُؤْتَمُّ صَلاَتَهُ (فَوْرًا) أَيْ: عَقِيبَ فَسَادِ صَلاةِ الإِمَامِ يَنْوِي الْعَزْلَ فَوْرًا، وَحَدُّ الْفَوْرِ أَنْ لاَ يُتَابِعَهُ فِي رُكْنٍ فَإِنْ تَابَعَهُ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلا فَسَدَتْ صَلاَتُهُ (وَلْيَسْتَخْلِفْ⁣(⁣١)) غَيْرَهُ (مُؤْتَمًّا) بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلاَةِ، وَالاسْتِخْلاَفُ عَلَى الْفَوْرِ، وَلاَ يَجِبُ وَحَدُّ الْفَوْرِ مَا دَامُوا فِي الرُّكْنِ الَّذِي بَطَلَتْ صَلاَةُ الإِمَامِ فِيهِ لاَ بَعْدَهُ فَلَوْ كَانَ فِي حَالِ السُّجُودِ وَلَمْ يَأْتُوا بِالْوَاجِبِ مِنْهُ.

  قَالَ فِي الْغَيْثِ: يَنْوِي الإِمَامُ الإِمَامَةَ وَالْمُؤْتَمُّ الائْتِمَامَ فِي حَالِ السُّجُودِ وَيَتَقَدَّمُ عِنْدَ اعْتِدَالِهِمْ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي الاصْطِفَافِ لِلضَّرُورَةِ.

  وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ (صَلَحَ لِلابْتِدَاءِ) بِالإِمَامَةِ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ صَحَّتْ صَلاَةُ هَؤُلاَءِ الْمُؤْتَمِّينَ خَلْفَهُ فَلَوْ قُدِّمَ مَنْ لاَ يَصْلُحُ مُطْلَقًا كَالصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ وَتَابَعُوهُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُمْ.

  وَلَوْ قُدِّمَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ كَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُتَوَضِّئِينَ وَمُتَيَمِّمِينَ صَحَّتْ لِلْمُتَيَمِّمِينَ دُونَ الْمُتَوَضِّئِينَ، وَعَلَى هَذَا يُقَاسُ غَيْرُهُ.

  (وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِمْ) أَيْ: عَلَى الْخَلِيفَةِ وَالْمُؤْتَمِّينَ (تَجْدِيدُ النِّيَّتَيْنِ) إنْ عَلِمُوا فَالْخَلِيفَةُ يُجَدِّدُ نِيَّةَ الإِمَامَةِ وَالْمُؤْتَمُّونَ الائْتِمَامَ بِهِ لاَ إنْ جَهِلُوا فَسَادَ صَلاَةِ الإِمَامِ وَالاسْتِخْلاَفَ صَحَّتْ صَلاَتُهُمْ إِنِ اسْتَمَرَّ الْجَهْلُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ (وَلْيَنْتَظِرْ) الْخَلِيفَةُ (الْمَسْبُوقُ) وَهُوَ الَّذِي قَدْ سَبَقَهُ الْمُؤْتَمُّونَ بِبَعْضِ الصَّلاَةِ مَعَ الإِمَامِ الأوَّلِ فَإِذَا قَعَدُوا لِلتَّشَهُّدِ الأَوْسَطِ انْتَظَرَ قَاعِدًا قِيَامَهُمْ ثُمَّ إِذَا قَعَدُوا لِلتَّشَهُّدِ الأخِيرِ انْتَظَرَ قَاعِدًا (تَسْلِيمَهُمْ) فَإِذَا سَلَّمُوا قَامَ لإِتْمَامِ صَلاَتِهِ فَإِنْ قَعَدَ لِتَشَهُّدِ


(١) وكيفية الاسْتِخْلاَفُ أَنْ يَقُولَ الإِمَامُ الأول: لِمَنْ يُشَارِكُهُ فِي تِلْكَ الصَّلاَةِ مِنَ الْمُؤْتَمِّينَ تَقَدَّمْ يَا فُلاَنُ فَاخْلُفْنِي، أَوْ يُقَدِّمَهُ بِيَدِهِ. وَنُدِبَ: أَنْ يَكُونَ مشيه إِلَى الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ وَيَسْتَخْلِفُ مِنْهُ مُقَهْقِرًا، لِئَلاَّ يَظُنَّ الْمُؤْتَمُّونَ أَنَّ صَلاَتَهُمْ قَدْ بَطَلَتْ، ولِئَلاَّ يُوقِعُهُمْ فِي مَكْرُوهٍ باستقبالهم بِوَجْهِهِ. اهـ شرح أثمار ...