القرآن وجدتها بحذافيرها في أعلى مراتب الشرف، عليها بهجة الملوك وزي السلاطين.
  انظر إلى ألفاظ مسيلمة: «يا ضفدعة بنت الضفدعين، أسفلك في الماء وأعلاك في الطين»، ثم قارن بين الألفاظ في الموضعين.
  هذا، واعلم أن اللفظة الواحدة تحسن في مكان وتسمج في مكان، وتشرف مع مصاحبتها لكلمة وتسخف إذا صاحبت كلمة أخرى غير تلك الكلمة.
  وإذا نظرت إلى ألفاظ القرآن وجدت كل لفظة من ألفاظه، وكل كلمة من كلماته واقعة في أحسن مواقعها، وواقفة بين أختيها، يظهر على كل لفظة من ألفاظه البهجة والجمال الفائق، وما ذاك إلا لأنها جعلت في أحسن مواقعها، ووقفت بين أختيها فتبسمت كل كلمة في وجه أختها، وانبعثت فيها حيويتها وطلاوتها، وانتعش نشاطها، وأبدت حسنها وجلالها وجمالها، ولو أنها وقعت في غير ذلك الموقع لمات جمالها، وذهبت حيويتها، ولم يكن لحسنها وجمالها أثر، فخذ ما ذكرت لك في فكرك وليكن على بالك.