تاريخ آبائي على ماسمعت وروي لي من سيرهم المبرورة وعلو هممهم المشهورة في نشر العلوم والسير المرضية القائمة الرسوم.
  أما تاريخ والدنا الإمام المهدي عليه السلام فأشهر من نار على علم أقر له الموالف والمخالف بالقدم الراسخة بالعلم والاجتهاد، ولم يبلغ درجته واجتهاده أحد من علماء زمانه، أروي عن الوالد العلامة المشهور أحمد بن يحيى العجري أنه كان الإمام يملي شرح الأزهار غيباً قلباً وحاشية، وأنه ممن أملاه عليه وقرأه لديه، وعن القاضي العلامة محمد بن عبد الله الغالبي وغيرهم ممن لازمه من العلماء المبرزين وجالسه أنه عند الاختبار له في القيام بالخلافة أفحم كل عالم جبر، وأنه ماسئل عن شيء من العلوم حتى التي هي من مسائل المعاياه والمسائل الغامضة المشكلة على العلماء من كل فن إلا أجاب فيها، وأنهم ماشبهوا علمه إلا بالإمام الهادي # وبركته وقد كانت هجرته من مدينة صنعاء لما اعتورتها الأتراك والدول الذين ليسوا على الحق ولا من أهل البيت، وقد كان حبس الإمام المهدي مع جملة من العلماء والفضلاء لئلا يدعو بعد الإمام المتوكل المْحسِن بن أحمد منهم أحد وعزموا بهم إلى الحديدة، وبعد سنتين فرج الله عنهم بالإطلاق فهاجر إلى برط ووردت إليه المكاتبة والمراسلة من العلماء بالقيام بالخلافة فأبى ولم يتركوا له عذراً وألزموه الحجة، فسار بسيرة الأئمة الأبرار، ونشرت دعوته في جميع الأقطار وأجابه العلماء والرؤساء والأخيار، ولابرح داعياً للأنام مرشداً لجميع أهل الإسلام حتى توفاه الله تعالى، لم يسفك دماً ولم يهتك حراماً، ولم يتول لنفسه من الحطام ولابيت المال إلا حلالاً من سعي نفسه ورزقه وصرف الواجبات في أهلها، لم يقبض شيئاً منها، وسيرته وبركاته مدونة عند علماء وقته في الدفاتر وسؤالاتهم وجواباته، وله التصانيف والجوابات والأسئلة المشكاة النورانية والسؤالات الضحيانية ورسائل غيرها، وبركات علمه واشتهار سيرته