(و) من الأدلة أيضاً: (قوله صلى الله عليه وآله: «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما» أي: في صلاحيته # للإمامة، ولذلك) أي: ولعلمهما بأن أباهما خير منهما في صلاحيته للإمامة (لم ينازعاه في تَقدُّمه كرم الله وجهه عليهما، وهذا المعنى لا يختلف عند أهل اللسان العربي) كما يقال: فلان كريمٌ وفلان خيرٌ منه أي: في الكرم، (وهذا الخبر مُجْمَعٌ على صحته) لتلقي الأمة له بالقبول.
  قالت (العترة عليه السلام والشيعة: ولا دليل على إمامة من ذكره المخالف) لأنَّها لا تثبت لأحدٍ إلا بدليل شرعي واختيار من الشارع كما تقدم.
  وقالت (البكرية: بل النص الجلي في أبي بكر).
  (قلنا: لم يظهر هذا) النص الذي زعمتم (و) قد انعقد (الإجماع على وجوب ظهور ما تعمُّ به البلوى علماً وعملاً) والإمامة مما يعمُّ وجوب العلم والعمل بها جميع المكلفين.
  وقال (الحسن البصري: بل النص الخفي المأخوذ من الإمامة الصغرى).
  (قلنا: هي بمعزلٍ عن الإمامة الكبرى) فلا يصحُّ قياس إحداهما على الأخرى؛ (بدليل أنها تصحُّ من المماليك، وإن سُلِّمَ ففي الرواية الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وآله لم يأمره) بالصلاة بالناس (وإنما أمرته عائشة، وإن سُلِّم فأَمْرُ رسول الله صلى الله عليه وآله إيَّاه أوَّلاً وعزله إيَّاه آخراً بيانٌ منه) صلى الله عليه وآله؛ (لعدم استحقاقه) للإمامة الصغرى فضلاً عن الإمامة الكبرى.
  (وقيل: بل النص في أبي بكر وعمر معاً، وهو قوله تعالى: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}[الفتح: ١٦] إذ الدَّاعي لهم أبو بكر إلى قتال بني حنيفة، وعمر إلى قتال فارس والروم؛ لأن الآيةَ خطابٌ للمخلفين، ولم يَدْعُهُم) أي: المخلفين (النبي صلى الله عليه وآله بدليل قوله تعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ اللهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ... } الآية) [التوبة: ٨٣].
  (قلنا: بل المراد: دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله حين أَمَّرَ عليهم أُسامةَ بن زيد، فتخلفوا عنه) أي: عن أسامة بن زيد، وكان ذلك في مرضه صلى الله عليه وآله (فهو) أي: النبي (الداعي لهم ولا تنافي