⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

لباب الأكياس في توضيح معاني الأساس لعقائد الأكياس

لا يوجد
📄 صفحة 161 - الجزء 1

  إذ لم يخرجوا معه والآية) وهي قوله تعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ اللهُ ... الآية} (لم تمنع إلَّا من الخروج معه لا من الدعاء) لهم إلى الخروج مع غيره، وهذا الكلام على ما ذكرناه (إن سلَّمنا أن المعنِيَّ بقوله: {سَتُدْعَوْنَ} هو المعنِيُّ بقوله: {لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا}) وهو باطل قطعاً.

  بل المعنِيُّ بقوله: {سَتُدْعَوْنَ ... } الأعراب المتخلفون عن الحديبية كما ذكره في الكشاف وغيره، وهو الحق، وحينئذٍ فالداعي لهم هو النبي صلى الله عليه وآله إمَّا للخروج مع أُسامة بن زيد كما ذكرناه (أو من قبل إلى غطفان وهوازن يوم حنين كما هو مذهب بعض المفسرين؛ لأن قولَه تعالى: {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ ... الآية}⁣[الفتح: ١٦] نصٌ في أن المرادَ بها متخلفوا الأعراب فقط) دون متخلفي المدينة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (ولم يمنع قوله تعالى: {فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا} إلا طائفة يرجع صلى الله عليه وآله إليهم) لقوله: {فَإِن رَّجَعَكَ اللهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ}، (وهم متخلفوا أهل المدينة؛ لأن رجوعه صلى الله عليه وآله كان إلى أهل المدينة لا إلى الأعراب) فصحَّ أن المراد بقوله: {سَتُدْعَوْنَ ... الآية} الأعراب المتخلفون عن الحديبية.

  قال #: (سلمنا أنه صلى الله عليه وآله لم يدع طائفة منهم، لكنه قد دعا مَنْ عَدَا تلك الطائفة) التي لم يدعها (منهم) أي من متخلفي غزوة تبوك (لأنَّ الآية لم تمنع إلا طائفة من المتخلفين لا كلهم، فالمعْنِيُّ بقوله تعالى: {سَتُدْعَوْنَ} من عدا تلك الطائفة) يدعوهم النبي صلى الله عليه وآله.

  وقال (سائرُهُم) أي: سائر مَنْ ذهب إلى إمامة الثلاثة، غير من تقدم ذكره: (بل الإجماع).

  (قلنا: دعوى الإجماع باطلة؛ لاشتهار خلاف أمير المؤمنين كرم الله وجهه وأهل بيته عليه السلام وشيعتهم رضي الله عنهم سلفاً يعقبهم خلفٌ إلى الآن) كما ذلك مشهور في كتب التاريخ فآين الإجماع مع تخلف هؤلاء، ولو بقي واحد من علماء الصحابة لما صح الإجماع⁣(⁣١).


(١) ذكر في أنوار اليقين وغيره: أن المتخلفين عن السقيفة هم علماءُ الصحابة وأعيان الأُمة أهل الورع والجد والاجتهاد، وأرباب الجهاد مع رسول الله من المهاجرين والأنصار منهم: أمير المؤمنين علي # وعمه العباس، وكافة بني هاشم، والزبير بن العوام، وسلمان الفارسي، وعمار، وبلال، وأبو ذر الغفاري، وأبو الدرداء، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، =