⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

خمسون خطبة للجمع والأعياد

لا يوجد
📄 صفحة 172 - الجزء 1

  وهذه الذكرى هي في الحقيقة مولد الإسلام الخالد، ودعوته المباركة إلى بناء مجتمع إنساني، تتوفر فيه الكرامة والعدالة، والحياة الحرة الكريمة لكافة البشر على إمتداد الزمان.

  ولد صلى الله عليه وآله يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل، وقد خرج به جده عبد المطلب في اليوم السابع من مولده ونحر الذبائح ابتهاجاً بمولد اليتيم، ودخل به الكعبة المقدسة، وقال لقومه: انظروا إلى ولد عبدالله، ولقد سميته محمداً فسأله بعض القوم لماذا رغبت عن أسماء أهلك؟

  فقال: أردت أن يكون محموداً في الأرض والسماء.

  ارتضع وترعرع في بني سعد بن هوازن، ثم تربى بين ظهراني قومه.

  فنشأ صلى الله عليه وآله رقيق الشعور، مُرْهف الحس، يفيض قلبه بكل معاني الرحمة والشفقة، إمتاز في طفولته وشبابه بالعفة والكرم والشجاعة، وبرجاحة العقل وسلامة التفكير، ولقد اتفق أهل السير والتواريخ على أنه صلى الله عليه وآله نشأ في قومه عاقلاً لبيباً وكاملاً أديباً، ملازماً لحسن السمت والوقار مصيباً، وشاع بين قريش صدقه وأمانته، واشتهر فيما بينهم عدله واستقامته، وتحققت عندهم عفته وصيانته، وانتشرت في مكة وما حولها طهارته من النقص ونزاهته، فعظم عندهم قدره، وظهر بينهم مجده وفخره، حتى طفقوا يسمونه الصادق الأمين، لما ثبت لديهم من الصدق المستبين والحلم الرزين، فكانت قريش ومن يرد مكة يودعونه أموالهم وذخائرهم ثقة به، واعتماداً على ما يرون من حسن سيرته، وصحة مذهبه في الوفاء، وسلامة طريقته، وما زالت هذه صفاته.

  ولما بعثه الله لديهم صاروا يجادلونه في الدين، بينما هم في تلك الحالة يأتمنونه على المال الخطير الثمين.