وجه ما قلناه(١): أنه يمكن معرفة عدالته وضبطه بدون معرفة اسمه؛ لأنهما إنما يعرفان باختبار حال الراوي ومعاشرته والجهالة في اسمه أوالشك فيه لا يقتضي جهالة بعدالته وضبطه. قال في الجوهرة: وأبلغ من ذلك أن تقول: حدثني رجل وهو ثقة، فإن ذلك كافٍ في قبول روايته؛ لأن عدالة الراوي عنه هي مستند عدالته، فلم يقدح فيه الجهل باسم ولا لقب(٢).
  قلت: ويؤخذ من هذا - بل صرح به في الفصول - أن مجهول النسب مقبول، وليس قادحاً إلا جهالة العدالة والضبط.
  (و) الشرط الثالث في قبول أخبار الآحاد: (عدم مصادمتها قاطعاً) على وجه يتعذر التأويل إلا بتعسف، وهو إما عقلي، فَيُقطَع بوضع كل خبر قضى بتشبيه أو جَبْرٍ أو تجوير(٣) ولم يمكن تأويله، أو بِوَهْم(٤) راويه(٥)، كبعض أحاديث الصفات ونحوها(٦). وإما شرعي علمي أو عملي، وقد تقدم تفصيله، فإن خصصه قُبِلَ(٧).
  (و) الشرط الرابع في قبول أخبار الآحاد: (فقد استلزام متعلقها الشهرة) لو كانت صحيحة، فإذا أخبر من حضر الجمعة بأن الخطيب قتل على المنبر وانفرد(٨) بالرواية لم يُقبل؛ لغرابة هذا الأمر، فلو كان لنَقَله المشاركون ممن حضر.
(١) وهو أنه إذا كان له لقب يعرف به قبل خبره.
(٢) انظر هذا المبحث في صفوة الاختيار للإمام عبدالله بن حمزة @ ص ١٨٩.
(٣) مثل حديث تعذيب أطفال الكفار، فهذا يلزم منه الظلم والجور تعالى الله عنه.
(٤) في (أ) و (ب): «يوهم».
(٥) أي: أو يقطع بوهم راويه؛ لأنه لمقام عدالته لا يُظن به، فيحمل على الوهم إيثاراً لطريق الحمل على السلامة، وذلك كحديث أبي ذر: سألت رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال نوراً أنى أراه؟ حجبني المغشي للبصر عن رؤيته، وهذا من رواية يزيد بن إبراهيم عن قتادة، فيقطع بتوهم يزيد، وأن الحق رواية همام وهشام كلاهما عن قتادة: «رأيت نوراً»، وليس فيها أن النور هو الله. الدراري المضيئة.
(٦) كأحاديث الشفاعة والقدر. دراري.
(٧) أي: يقبل الآحادي المخصص للقاطع.
(٨) في (ب): «تفرد».