⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الجوابات الهادوية والفوائد المرضيةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 179 - الجزء 1

وقت صلاة العصر⁣(⁣١)

  ومن جوابات مولانا #، وقد سئل عن وجه الدلالة: أن أول العصر بعد مصير ظل الشيء مثله من غير فيء الزوال، قوله: اعلم أن أول وقت الظهر حين تزول الشمس عن وسط مجراها من السماء، لما روي أنه صلى الله عليه وآله صلاها حين زاغت الشمس هذى وظل الزوال مختلف بالعيان يكثر في الشتاء، ويقل في الصيف.

  وقول الراوي: ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، يقضي أن بين صلاة الظهر والعصر مهلة، وأن وقت الظهر موسع؛ لأن (ثم) للمهلة، وفي بعض المنازل اليمانية: إذا زالت الشمس صار الظل نحو من خمسة أقدام ونصف، فإذا اعتبرنا في الزوال في القامة، وتزايد الظل حال صلاة النبي صلى الله عليه وآله الظهر دخل وقت العصر بعد صلاة الظهر بلا مهلة، وكان وقت الظهر مضيقاً لا يسع إلا صلاته، وكانت الصلاتان متصلتين، ولا سيما ذلك جمعاً؛ لأن كل صلاة في وقتها مع أن الوضوء لا يجب إلا بعد دخول الوقت، لقوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ} ... الآية [المائدة: ٦]، فرتب الوضوء على القيام، والصلاة لا تجب إلا بعد دخول الوقت، فما عسى يكون بقية القامة حينئذ للوضوء والصلاة، وإنما الباقي نحو من قدم ونصف، وهذا خلاف ما تقتضيه (ثم)، وخلاف النقل في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأيضاً لا قائل به، فمن هنا صح أن فَيَّ الزوال غير معتبر في مصير ظل الشيء مثله، يزيده وضوحاً ما روى في (كنز العمال) عن جابر، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظاهري حين كان الظل مثل الشراك، ثم صلى


(١) جواب على سؤال من السيد العلامة يحيى بن صلاح ستين.