- والدليل على ما ذكرنا من أن بعض الخير الكثير قد مضى وبعضه مستقبل قوله تعالى: {وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥}[الضحى].
  - سورة الكوثر جاءت لتسلية النبي صلى الله عليه وآله وجبر خاطره مما يلحقه من أذى المشركين وتمردهم ومما يلحقه من التعب والنصَب في سبيل دعوتهم إلى الله، ومثل هذه السورة في هذا الباب سورة الضحى وسورة الشرح، وكل هذه السور تدل على عظيم منزلة نبيه وكرامته عنده وشرفه لديه، وما زال الله تعالى يمدّ نبيه على طول عهد الدعوة بما يشد من أزره ويقوي من عزمه، ويما يبين له عظيم منزلته عند الله وعظيم شرفه لديه ورفيع مكانته لديه، فأنزل الله تعالى في ذلك آيات القرآن ونوّه يذكر فضل رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر فضله وشرفه، حتى أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأراه ثمّ من آياته وآثار أنبيائه، وعرج به إلى السماء السابعة عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، وأوحى الله إليه هناك ما أوحى.
  ومن ذلك أنه تعالى أطلع نبيه صلى الله عليه وآله عند سدرة المنتهى على فضله وفضل علي وفاطمة والحسن والحسين وفضل شيعتهم، وكان ذلك قبل أن يولد الحسن والحسين، فقال: