⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 179 - الجزء 1

  {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ٧} لا يفهم عن الله المراد إلا أهل العقول الزاكية.

  {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا}⁣(⁣١) أولو الألباب يفهمون المعنى ولا يزالون يقولون {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} لأن المتشابه في القرآن فتنة واختبار من الله، فهم يدعون الله أن يوفقهم لفهم تفسيره، وألا يزيغوا عن الحق.

  {وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} يطلبون من الله أن تصحبهم رحمته لئلا يزيغوا عن اتباع الحق، {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ٨}.

  {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ٩} فهم يخافون من الله حين يجمع الناس ليوم الحساب، فهو ميعاد حق وصدق لا محالة.


= يؤمنون به كما يؤمنون بالمحكم، والعلة التي دعتهم إلى الإيمان به هي أنه من عند الله.

هذا، وقد كان من المفروض الثابت في بداهة العقول أن يبتعد أهل الحق عن أسباب الضلال ويرفضوها، فلما كان الأمر كذلك ذكر الله تعالى أن المؤمنين يؤمنون بالمتشابه؛ لأنه من عند الله، وأن الله تعالى عليم حكيم لا ينزله في كتابه الكريم إلا لحكمة بالغة وسر عظيم، وقد أشار الله تعالى في هذه الآية إلى طرف ذلك السر في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}، فباتباع المتشابه يظهر أهل النفاق الذين يسرون الكفر ويظهرون الإسلام، وينكشف أمرهم وما هم عليه من الكفر والنفاق، قال تعالى: {الم ١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ٢}⁣[العنكبوت].

سؤال: هل يصح أن يحمل المتشابه على ما لا يعلمه إلا الله كخزنة جهنم وأوائل السور عند بعض أئمتنا؟

الجواب: قد وقعت الإجابة عن هذا ضمن بعض الجوابات المتعلقة بهذه الآية.

(١) سؤال: هل محل الجملة: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا ... } إلخ مقول لقول محذوف الذي محله الحال من «أولو»؟

الجواب: الجملة المذكورة هي مقول لقول محذوف هو حال من: {الرَّاسِخُونَ} أو من الواو في {يَقُولُونَ}، وجملة: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ٧} معترضة.