إني خلقتكم من طينة عليين وخلقت شيعتكم منكم، إنهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حباً.
  - فسورة الكوثر مثل غيرها من القرآن في ذلك المجال الذي ذكرناه، وعلى قصرها فإنها في موضوعها الذي نبهناك عليه سابقاً قد مسحت بلا شك الضيق والحزن الذي حدث للنبي صلى الله عليه وآله بسبب مقالة المشركين وقطعته وأزالته تماماً، وملأت صدر النبي صلى الله عليه وآله رضاً وطمأنينة وقوة وعزيمة، وشفت غيظه من عدوّه، ورأى صلى الله عليه وآله وإن كان في حالة ضعف وذلة بين كفار قريش وفي حالة خوف وفقر هو وأصحابه بينما عدوه من المشركين في حالة عزة وقوة وغنى وأمن وتمكن، أن ذلك ليس لهوانه عند الله، بل إن منزلته عند الله رفيعة وشرفه عظيم، وأن له عند الله من الخير الكثير مالا يحيط به الوصف، وأن ذكره سيرتفع مع ذكر الله فوق كل ذكر، وأن دينه سيبلغ حيث بلغ الليل والنهار، وأن دينه سيكون الدين الباقي إلى يوم القيامة، وأن ذريته ستملأ الأرجاء، وأنهم سيخلفونه في الدعوة إلى الله إلى يوم القيامة، وأن الله سيجعل العلم والهدى في ذرّيته إلى يوم القيامة ... الخ.