وما روى عمار: أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يجهر بها في المكتوبات، والكل عام في السرية والجهرية.
  فإن قلت: فقد روى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: «صلاة النهار عجماء».
  وكذا روي ملازمة النبي صلى الله عليه وآله للجهر بالقراءة في الجهرية، والإسرار في السرية.
  وكذا روي عن علي #.
  قلت: ذلك عام للبسملة وغيرها، كما أن ما سبق عام للجهرية والسرية، فكل منهم يصلح مخصصاً للآخر، فيرجع إلى الترجيح.
  فإن قلت: ما وجه عموم صلاة النهار عجماء ونحوها؟
  قلت: لأن صلاة، جنس مضاف، واللام في القراءة ظاهرة في العموم.
  فإن قلت: فبماذا يرجح خبر أبي هريرة ونحوه؟
  قلت: قد قيل بعمل الأكثر، وبأنه كان يقرأها صلى الله عليه وآله حال تكبيرة الناس، وأكثرهم قد قد لا يسمعها فيظنون أن الابتداء بالحمد لله رب العالمين، فيحمل أنه خصها صلى الله عليه وآله بالذكر لذلك، لكنه قد يقال: على الأول عمل الأكثر ليس بحجة، مع أن الآيات والآثار قاضية بأن أهل الحق في الجملة هم الأقل، وعلى الثاني: بأن ذلك الحمل بعيد، كيف والجهر بها كان متقرراً عند الصحابة، ألا ترى أن المهاجرين والأنصار نادوا معاوية - لعنه الله - عند حذفه لها: «سرقت الصلاة يا معاوية، أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ ، ثم إنه أعاد الصلاة مع التسمية.
  قال الشافعي: كان معاوية سلطاناً عظيم القوة، شديد الشوكة، فلولا أن