- وقد حاول مسيلمة الكذاب أن يعارض سورة الكوثر فقال: إنا أعطيناك الجواهر، فصل لربك وجاهر، ولا تطع كل شيخ فاجر، فالآية الأولى والثانية هي نفس آيتي الكوثر، وإنما أبدل الكوثر بالجواهر، وأبدل فانحر بقوله وجاهر، وأما الجملة الأخيرة فهي من عنده بكمالها، وحينئذٍ فليس من عند مسيلمة إلا الجملة الأخيرة فلا يعتبر ذلك معارضة، لأن الآيتان الأوليان هما نفس آيتي الكوثر، وإنما أبدل كلمتين بكلتمين من عنده شوّه بهما نظم السورة، وحاول أن يعارض سورة المرسلات والذاريات فقال: والحاصدات حصداً، والطاحنات طحناً، فالخابزات خبزاً، فالثاردات ثرداً، إنكم ... إلخ، وحاول أن يعارض سورة التين فقال: يا ضفدعة بنت الضفدعين، نقّي في الماء ما تنقّين، أسفلك في الماء وأعلاك في الطين، لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريشاً قوم يجهلون. وكان مسيلمة من صميم العرب، ومن أهل اللسان العربي الفصيح، ولو كان يقدر على أحسن من هذا الكلام لأخرجه لأتباعه لحاجته إليه، فقارن بين كلام مسيلمة وبين القرآن، فستجد الفرق بين الكلامين على قدر الفرق ما بين الخالق والمخلوق، هكذا يجد الناظر الفرق بين الكلامين بمجرد ذوقه.
  - بما ذكرنا عن سورة الكوثر التي لا تتجاوز في طولها السطر الواحد لعلّك قد تعرفت على شيء من أسرار ارتفاع شأنها وبلوغها أغلى منازل البلاغة والبيان التي لا يستطيعها البشر.