(والفِسقُ لغةً: الخروج) ومنه: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}[الكهف: ٥٠] أي: خرج عن أمر ربه، (وفي عرفها: الخروج من الحدِّ في عصيان أهل الشرك) أي: عصيانٌ خارج عن عصيان أهل الشرك، أي: زائد على معاصيهم في الفحش؛ ولهذا قال #: (وهو الخباثة، ومنه قيل: للزاني) فاسق، (وللخبيثة) من النساء المُتعمدة للفجور (يا فَسَاقِ) أي: يا فاسقة.
  (و) حقيقة الفسق (ديناً: ارتكاب كبيرة عمداً لم يرد دليلٌ بخروج صاحبها من الملّة) أي: ملة الإسلام، كالقتل، وشرب الخمر، لقوله تعالى: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون}[النور: ٤].
  (والعصيان لغة: مخالفة الآمر والناهي ولو) كانت المُخالفة (خطأً) فإنها تُسمَّى عصياناً؛ (لما مَرَّ) في ذكر خطايا الأنبياء عليه السلام وغيرهم، من أن الخطأ معصيةٌ ولو كانت مُكفَّرةً.
  (والظلم: إنزال مضرة مجردة عن جلب منفعة أو دفع مضرة فوقها) أي: أعظم منها، سواء كانت المضرة (بالنفس) كأن يُؤْلِمَ نفسه أو يقتلها (أو بالغير) كأن يلطم غيره أو يقتله.
فصل [بم يصير المكلف كافراً]
  قال (أئمتنا عليه السلام، وجمهور المعتزلة: ويصير المكلفُ كافراً بخصلةٍ واحدةٍ من خصال الكفر؛ لما يأتي إن شاء الله تعالى) من الأدلة في باب التكفير والتفسيق.
  وقال (بعض الخوارج: بل) يصير المكلف كافراً (بفعل أيّ كبيرةٍ) يحكم العقل بقبحها إذا فعلها عمداً (لا بترك) الواجبات الشرعية (نحو الصلاة) فلا يصير بتركها كافراً عندهم.
  وقال (بعض الخوارج: بل بارتكاب أي كبيرةٍ) عمداً لأنه لا صغيرة عندهم.
  وقال الحسن (البصري: يصير بارتكاب أي كبيرة منافقاً).
  (لنا) حجة على أن مرتكب الكبيرة يُسمَّى فاسقاً: (فعل النبي صلى الله عليه وآله والإجماع من الأُمّة على إقامة الحدود على نحو السارق مع عدم معاملتهم معاملة الكفار) من القتل والسبي وانقطاع التوارث، فلو كان يُسمَّى كافراً أو منافقاً كما زعموا؛ لما عامله معاملة المسلمين.
  قال (ابن الحاجب: صاحب الشاذَّة من القراءة كافر) لأنه أثبت في القرآن ما ليس منه.