وقال الدار قطني: هو من كلام بعض الفقهاء، وقد تكلم عليه الإمام القاسم في (الاعتصام).
  فإن قلت: ما السر في تخصيصها بالجهر؟
  قلت: قد ذكر ذلك الإمام القاسم # في (الاعتصام) فطالعه، وقد فسر قوله تعالى: {وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا}[الفتح: ٢٦] أنها: بسم الله الرحمن الرحيم.
  وعن أمير المؤمنين # أنه قال: «بسم الله الرحمن الرحيم أقرب من اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها».
  وعن أبي جعفر قال: مفتاح كل كتاب نزل من السماء: بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا قرأ الرجل بسم الله الرحمن الرحيم ستر ما بين يديه من السماء إلى الأرض.
  فإن قلت: إذا جهر بها الإمام صار المؤتم في جهره بها منازعاً؟
  قلت: قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤}[الأعراف: ٢٠٤]، وقوله صلى الله عليه وآله: «ما لي أنازع القرآن مع تحديدهم القرآن بثلاث آيات فصاعداً يكون غير منازع، إذ هي آية فقط سلمنا فخصها الدليل، سلمنا فهو يمكن الجهر بها في غير جهر الإمام سلمنا فهي من الفاتحة، وقد قال صلى الله عليه وآله بعد أن صلى الفجر(١): «أتقرؤون خلفي؟ ، قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب»، فهذا يدل على جواز قراءة الفاتحة خلف الإمام حال جهره بخصوصها بهذا الخبر لمن تأمل.
(١) في نسخة (ج) بعد صلاة الفجر.