⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 184 - الجزء 1

  ووصفهم الله ثانية بأنهم: {الصَّابِرِينَ} على قضاء الله، وعلى إقامة الواجبات، والانتهاء عن المحرمات، ويصبرون على ما ابتلاهم الله في أبدانهم وفي أنفسهم وفي أزواجهم وفي كل ما أصابهم من هموم الدنيا وغمومها، فهم صابرون وراضون بالقضاء.

  {وَالصَّادِقِينَ} في إيمانهم وأعمالهم.

  {وَالْقَانِتِينَ} المتعبدين لله والداعين له.

  {وَالْمُنْفِقِينَ} جزءاً من أموالهم وهو الزكاة ولوازم النفقة على الأولاد والأبوين العاجزين، وعلى صلة الأرحام وإكرام الضيف.

  {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ١٧} وقت السحور وهو قبيل صلاة الفجر، فهذه صفات المؤمنين الذين كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وآله، والمستغفرون بالأسحار بعد صلاة الليل كانوا يجلسون ويستغفرون إلى الفجر.

  {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} شهد الله لنفسه بالوحدانية.

  {وَالْمَلَائِكَةُ} كذلك شهدوا له وأنه لا رب غيره.

  {وَأُولُو الْعِلْمِ} وهم العلماء⁣(⁣١).

  {قَائِمًا بِالْقِسْطِ}⁣(⁣٢) قائماً بالحق والعدل، وهو قيوم السماء والأرض، يدبر أمر


(١) سؤال: ما الحكمة في أن الله لم يذكر شهادة الأنبياء؟

الجواب: أن المقام هو مقام ذكر الشهادة الصحيحة المعتبرة ولا تكون الشهادة صحيحة ومعتبرة ومقبولة إلا إذا بنيت على العلم وقامت عليه، فكان قوله: {وَأُولُو الْعِلْمِ} مؤدياً لبيان الشهادة الصحيحة المقبولة، مع تضمنه لذكر الأنبياء والرسل، بل إن دخولهم في عمومه دخول أولي لكمال علومهم، وليس المقام مقام ذكر فضل الأنبياء ولا ذكر شرفهم وبيان منازلهم، وهذا مع ما في {وَأُولُو الْعِلْمِ} من التعريض بجهل أهل الكتاب الذين عبدوا عزيراً والمسيح، فأشركوا بالله ولم يوحدوه.

(٢) سؤال: علام انتصب: «قائماً بالقسط»؟

الجواب: انتصب على أنه حال من لفظ الجلالة في {شَهِدَ اللَّهُ}، أو من «هو» الواقع بعد «إلا»، =