السماوات والأرض وما بينهما تدبيراً مبنياً على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
  {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ١٨} لا إله غيره، وهو عزيز غالب، وأفعاله كلها مبنية على الحكمة والمصلحة.
  {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله(١).
  {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} اليهود والنصارى، {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} بعدما جاءهم الحق من عند الله اختلفوا؛ فمنهم من آمن ومنهم من كفر، ثم بعد ذلك تقاتلوا؛ حسداً منهم، واعتراضاً على الله في اختياره لأنبيائه.
  {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ١٩} فمن يكفر ويكذب بها فالله محاسبه ومعذبه على كفره وتكذيبه.
  {فَإِنْ حَاجُّوكَ} فإن جادلك اليهود {فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} فقل لهم: إني قد استسلمت لله وانقدت له أنا ومن اتبعني، فلا يمكننا أن نتراجع عن ذلك بعد أن استوضحنا آيات الله واستقر في قلوبنا الإيمان.
  {وَمَنِ اتَّبَعَنِ} كذلك، قد استجابوا لله واستسلموا.
  {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} قل يا محمد لليهود والنصارى {وَالْأُمِّيِّينَ} وهم المشركون.
= وقد ذكر صاحب الكشاف عدة وجوه لنصب «قائماً».
(١) سؤال: هل يمكن أن يؤخذ من هذا أن الدين المراد هو العدل والتوحيد المذكور في الآية السابقة؟
الجواب: الأمر كذلك فالدين هو ما ذكر في الآية السابقة: {شَهِدَ اللَّهُ ... } إلخ، فقد تضمنت التوحيد والعدل والبعث والجزاء وشرائع الإسلام، وذلك لأن الإقرار بإلهية الله وربوبيته يقتضي طاعته فيما أمر ونهى، والتعبد له بذلك، ومما تضمنه: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} البعث والجزاء على الأعمال.