⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 193 - الجزء 1

  ضمائركم وأنه سيجازيكم عليها في يوم، وذلك اليوم هو: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} يوم القيامة تتمنى كل نفس حين ترى أعمالها السيئة أن بينها وبين عملها أمداً بعيداً ومسافة بعيدة⁣(⁣١).

  {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} كرر الله ذلك التحذير ليحذر الناس من موالاة الكافرين، وليعلموا أنه تحذير في غاية الجد؛ لأن الكفار أعداء الله، ومن شأن المؤمن أن يقاطع أعداء ربه ولا يميل إليهم بمودة أو معاونة، ومن مال معهم بمودته ومعاونته فقد صار من جملتهم وكان عدواً لله مثلهم.

  {وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ٣٠} لا يؤاخذ الناس ويجازيهم بسرعة، وإنما يمهلهم لعلهم يتوبون، ويناديهم إلى التوبة ويحثهم عليها.

  {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣١} قل يا محمد للمسلمين الذين يناصحون الكافرين ويميلون إليهم بالمودة والمعاونة إن كنتم تحبون الله كما تدعون فاتبعوني فيما جئتكم به من عند الله؛ لأني المبلغ عن الله، فالذي يحب الله سيتبع أوامر الله جميعها، ومعنى: {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} يغفر ذنوبكم ويثيبكم، ويظلكم في ظل رحمته⁣(⁣٢).

  {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ٣٢} يعني فإن أعرضوا عن طاعة الله ورسوله فهم من أهل سخط الله وعذابه وليسوا بمؤمنين كما يدعون وإنما هم من جملة الكافرين الذين لا حظ لهم في ثواب الله ورحمته.


(١) – سؤال: هل سيجد نفس العمل من الخير حاضراً أم ثوابه؟

الجواب: الذي تجده كل نفس يوم القيامة هو الجزاء على كل عمل عملته من خير أو شر.

(٢) – سؤال: هل يمكن أن يحمل: {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} على الحكم بالمحبة ليفيد العطف التغاير؟

الجواب: يمكن تفسير {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} بالحكم بما تقتضيه المحبة من زيادة التنوير والتوفيق والنصر والحياة الطيبة فيها، وذلك لما ذكرتم في السؤال من أن العطف يفيد التغاير.