⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الجوابات الهادوية والفوائد المرضيةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 194 - الجزء 1

  بعرفة ومنى، بل أطلقوا، فعلى طريقتهم أنه لا يسن التنفل بين الجمع مطلقاً لفعله صلى الله عليه وآله، ولا فرق بين الأذان والسنة، فإذا سقط الواجب لفعله سقط المسنون لفعله، وإلْف المقلدين للمذهب لا يصلح فارقاً.

  نعم، إذا تأملت ما سبق من الأخبار مع قوله في (الأزهار) وغيره، وإن اختلفوا في العبارة، والمسنون من النفل ما لازمه الرسول صلى الله عليه وآله وأمر به، وإلا فمستحب، وقد صح أنه صلى الله عليه وآله ترك التنقل بينهما، ظهر لك أن قواعد المذهب سقوط وجوب الأذان الآخر، وسقوط السنة، فمن أذن للأخرى في حال الجمع ونوى وجوبه، أو اعتقده وهو مقلد للمذهب فهو مبتدع على المذهب، كذا من تنفل ناوياً للسنة فهو مبتدع، إذ لا معنى للسنة عندهم إلا ما لازمه صلى الله عليه وآله من النفل، وأمر به، وهو صلى الله عليه وآله لم يفعله، فكيف ينوى سنة ليس عليها النبي صلى الله عليه وآله، وإلْفْ المقلدين للمذهب لا يصلح أن يكون قولاً للمذهب، إذ ليس إلْفهُمُ ووهمهم قاعدة للمذهب، إنما القواعد ما ذكره الراوون للمذهب، كقولهم: فالمسنون من النفل ما لازمه صلى الله عليه وآله، وأمر به ندباً، وما أوهم عليك في بعض عباراتهم فرده إلى الصريح، كقول المُحشين ونحوهم سواء كانت الرواتب أو غيرها، وقولهم: سننها كبعضها فإنما ذلك مجاز عما كان سنة لصريح قاعدتهم في الفرق بين المسنون والمستحب، فاعرف، فالمسنون عندهم من النفل ما لازمه الرسول صلى الله عليه وآله، وأمر به، وبين كونه مسنوناً وما لازمه ولم يأمر به أو أمر به، ولم يلازمه فمستحب.

  وهو صلى الله عليه وآله ترك التنفل، وأمر بالإقامة للأخرى، عقيب الأولى، على أنه لا يعرف عن أحد من العلماء أنه يقول: إن شيئاً لم يأمر به النبي صلى الله عليه وآله، ولم يفعله أنه سنة له.