نعم، ويصح التنفل بينهما سواء كانت الراتبة أو غيرها، وله أن ينوى راتبة الفريضة لا السنة لما مر من معنى السنة، كما له أن يؤذن للأخرى، وأنه متعلق بها من دون اعتقاد الوجوب، أو نيته فاعرف هذا.
  وأما الخلاف بين أهل المذهب والمؤيد بالله ومن معه في أنه هل يكره التنفل أو لا؟ ، وهل يغير حكم الجمع، فيلزم إعادة الأذان أم لا؟ ، فعند أهل المذهب أنه يصح التنفل بينهما سواء كانت تلك الرواتب التي كانت مع عدم الجمع أو غيرها؛ لأنه لم يرد النهي عن ذلك، ولا يغير حكم الجمع فلا يلزم إعادة الأذان، والمؤيد بالله، والمنصور بالله والإمام أحمد بن الحسين وغيرهم قالوا: تغير حكم الجمع فيلزمه الأذان الآخر، إذ لم يجمع كجمع النبي، ويكره ذلك؛ لأنه لم يقتد بالنبي صلى الله عليه وآله، وقوى سيدنا أحسن الشبيبي كلام المؤيد بالله في أنه لا يتنفل وهو القوي إذ في الأخبار دلالة على ندبية الترك مع قوله تعالى اتبعوه {لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ}[الأحزاب: ٢١] والله الهادي، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
القصر في الصلاة ومسافته
  ومن فوائد مولانا عليه السلام وهي مسألة: ومسافة القصر(١) بريد فصاعداً عند الهادي والقاسم وأسباطهما، ووجه ذلك ما قاله في (الأحكام)، ومن خرج من أهل مكة أو غيرهم إلى عرفات قصر الصلاة وذلك المجمع عليه عند علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله ذكره في كتاب (الحج) انتهى.
(١) أن أقل السفر بريد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل ثلاثة آلاف ذراع بالميل الأول الذي هو ميل وطنه، وهذا القول هو قول القاسم بن إبراهيم والهادي إلى الحق، وهو قول أسباطهما الأئمة فيما أعلم؛ فإني لا أعلم قائلاً من أئمة آل الرسول بخلافه، وبه قال جعفر الصادق وأحمد بن عيسى.